آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٢ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٥٧ الى ٦١
عن شخص آخر انه نفسي إلا إذا كان ذلك الشخص في نظر القائل ثانيه في مزاياه و الوجه المطلوب منه و ثقته في ذلك. و لعمر الحق ان هذا أمر جلي. و لقد تكرر من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بيان هذا المعنى المتجلي من قوله «و أنفسنا» كما امره اللّه و شرحه بعبارات متناسبة في الإيضاح و اقامة الحجة فهي «نور على نور»
كقوله (ص) لعلي (ع) أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي
و قوله (ص) في ذلك المشهد العظيم في غدير خم مخاطبا للمسلمين «ايها الناس أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» فلما قالوا اللهم بلى قال على النسق آخذا بضبع علي (ع) «من كنت مولاه فهذا علي مولاه»
و غير ذلك مما يضيق عنه هذا المقام. و هو مدون في كتب الفريقين كالشمس رأد الضحى. هذا و ان ابن تيمية في كتاب منهاج السنة قد اعترف بصحة الحديث الدال على ان نفس رسول اللّه (ص) في الآية هو علي (ع) و لكن حاول ان يمنع ما أشرنا الى وجهه الوضاح من الدلالة على امتياز امير المؤمنين بالفضيلة و مقام الإمامة في الأمة و الزعامة الكبرى فقال ما ملخصه ان المراد بالأنفس في الآية هو من يتصل بالقرابة و القومية و استشهد لذلك بقوله تعالىفَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ.لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ.تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ. فقل له ان اضافة النفس قد تقع باعتبار نوع من الرابطة كالقرابة و الجامعة القومية. فيقال أنفسكم و أنفسهم كما يقال رجالكم و رجالهم و انفس البلدة و المملكة. و لكن هل يخفى ان النفس إذا جعلت مقابلة للأقرباء بل اقرب الأقرباء كما في الآية و في قوله تعالى في سورة التحريم ٦ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً و في سورتي الزمر ١٧ و الشورى ٤٣ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ فلا تكون النفس مستعملة إلا على وجه الحقيقة في نفس الإنسان الذي أضيفت اليه كما في آيات التحريم و الزمر و الشورى. او على وجه المجاز و الاستعارة لمن ينزل بما أشرنا اليه من وجوه الشبه بحسب كل انسان بمنزلة نفس الإنسان الخاصة به كما في هذه الآية لما ذكرناه من الدعوة و الرواية الصحيحة المستفيضة المتفق عليها. و من الظرائف ان ابن تيمية فطن إلى انه لو كان التعبير بالنفس ناظرا إلى القرابة لدعي العباس عم الرسول و أولاده و أمثالهم من بني هاشم فإنهم كانوا مسلمين مهاجرين في المدينة لأن وفد نجران جاء في السنة العاشرة أو التاسعة من الهجرة و لأجل ما فطن له قال في التخلص منه لأن العباس لم يكن من السابقين و لا كان له اختصاص بالرسول كعلي و اما بنو عمه فلم يكن فيهم مثل علي انتهى فانظر إلى اضطراب هذا الرجل فإنه