آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦١ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٥٧ الى ١٥٩
بيده أمر الحياة و الموت لا كما يزعمون بكفرهم. فكم من حاضر و هو في صحة و دعة قد أماته اللّه و كم من مسافر و غاز يقاسي الشدائد و الأهوال و يرده اللّه سالما وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ يا ايها الذين آمنوا أو يا ايها الناس بَصِيرٌ لا يخفى عليه شيء منها و لا من وجوهها فاتقوا اللّه في اعمالكم و منها أقوالكم
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٥٧ الى ١٥٩]
وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧) وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (١٥٨) فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)
١٥٤وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لكان لكم الجزاء العظيم و وقع اجركم على اللّه و من اجركم المغفرة و الرحمة و من ذا الذي لا يحتاج إليهما ولَمَغْفِرَةٌ من مصاديق المغفرةمِنَ اللَّهِوَ رَحْمَةٌ من مصاديق الرحمةخَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ من حطام الدنيا ١٥٥وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ يا ايها الناسلَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ وعدا مؤكدا بلامي القسم و لا تفوتونه بل يجازيكم بأعمالكم ان خيرا فخير و ان شرا فشر. او و لئن متم أو قتلتم في سبيل اللّه لإلى اللّه تحشرون و عليه تقدمون فيوفيكم أجوركم ١٥٦فَبِما رَحْمَةٍ قال في التبيان ان «ما» زائدة جاءت مؤكدة للكلام و زاد في مجمع البيان بإجماع المفسرين. و دعواه الإجماع في غير محلها فقد حكى في التبيان عن الحسين بن علي المغربي ان «ما» بمعنى «أي» أي بأي رحمة. و حكاه ابن هشام عن جماعة و ان أورد عليه ما لا يرد و في حواشي المغني للشمني عن أبي البقا عن الأخفش و غيره و حكى نقله ايضا عن ابن كيسان. و قال السيد الرضي في حقائق التأويل و لأبي العباس المبرد مذهب انا اذهب اليه و هو انه ليس شيء من الحروف جاء في القرآن الا لمعنى مفيد و قال الرضي ايضا ان «ما» معناها تفخيم قدر الرحمة التي لان بها لهم. و مرجعه إلى ما قاله الحسين و اليه يرجع اختيار الرازي ان المعنى فبأي رحمة. و المقصود أيّ المفيدة للتفخيم كما تقول أيّ رجل هذا. و كثير ممن ذكرنا متقدمون على مجمع البيان و هم أساطين الفن و صيارفة اللغة و المرجع في أمثال ذلك. و قال الرازي في تفسيره قال المحققون دخول اللفظ المهمل الوضع في كلام احكم الحاكمين غير جائز: و قال عنتر في معلقته
يا شاة ما قنص لمن حلت له
حرمت علي وليتها لم تحرم
فإن معنى «ما» معنى «اي» التعجبية لغرض التفخيم و كرامة قنصها بكرامتها ظاهر من