آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦١ - سورة آلعمران(٣) آية ١٣
القمي ان هؤلاء بنو القينقاع من اليهود لما نقضوا بعد وقعة بدر عهدهم مع رسول اللّه (ص) فغزاهم و خوفهم بما فعل اللّه بالمشركين فافتخروا برجالهم فانزل اللّه الآية و غلبوا و اخرجوا من ديارهم و أموالهم الى الجلاء صاغرين خاسئين، و في الدر المنثور أخرجه ابن إسحاق و ابن جرير و البيهقي في الدلائل عن ابن عباس. و ذكر في التبيان قولا بانه اخبار لليهود بان عبدة الأوثان و منهم قريش سيغلبون و هو على هذه القراءة و هي خلاف المتواتر المتعارف و نقل في الكشاف غير ذلك و الأول اقرب الى الصواب
[سورة آلعمران (٣): آية ١٣]
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ أُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (١٣)
١١قَدْ كانَ لَكُمْ هذه الآية ايضا مما امر اللّه به رسوله ان يقوله لهمآيَةٌ و دلالة و موعظةفِي فِئَتَيْنِ فرقتين من الناسالْتَقَتا في الحربفِئَةٌ منهماتُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ فئةأُخْرى منهماكافِرَةٌ يظهر من القمي انهما فئتا المسلمين و المشركين في وقعة بدر. و هي رواية الدر المنثور و ابن جرير عن ابن عباس و ذلك هو المناسب لخطاب بني القينقاعيَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ المعروف أن المسلمين في بدر كانوا ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا.
و المشهور في الرواية انّ المشركين كانوا نحو التسعمائة و خمسين. فيكون المعنى ان المسلمين كانوا يرون جمع قريش مثليهم بحسب رؤية العين للجمع و صورة التجند لا بحسب الاحراز للعدد و معرفة الكمية. أراهم اللّه إياهم مثليهم لئلا يستقلوهم و يتساهلوا في حربهم استقلالا و استضعافا لهم و أراهم إياهم بدون عددهم في المقدار لئلا تهولهم كثرتهم فيحجموا عن مناجزتهم و يتخاذلوا في لقائهم كما قال اللّه تعالى في سورة الأنفالوَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا و قيل في معناها ان المشركين بعد أن اشتبكت الحرب خذلهم اللّه فصاروا يرون المسلمين مثليهم و ان كانوا نحو ثلثهم. و الأول بلحاظ الآيتين اظهر و أقربوَ اللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ الأيد القوة و التأييد التقوية و قد أيد اللّه المسلمين بذلك النصر الباهرإِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً و موعظةلِأُولِي الْأَبْصارِ يجوز أن يكون البصر هنا بمعنى البصيرة كما ذكره اللغويون، و يجوز أن يراد به حسن العين فإن اراءة الشيء بالإرادة الإلهية على غير العادة آية و عبرة لأولي الأبصار العارفين بعادة البصر. أو أن ذلك النصر بما عليه المسلمون