آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨ - امتيازه عن غيره من المعجزات
لم يتظاهروا بأجمعهم عشر سنوات او اكثر و يأتوا بشيء من مثل القرآن الكريم و لو سورة واحدة و يفاخروا الرسول (ص) و يحاكموه في المواسم و المحافل التي أعدّوها لمثل ذلك فتكون لهم الحجة و الانتصار في الحكومة و قرار النصفة و ينادوا بالغلبة و يستريحوا من عناء هذه الدعوة و تهديدها لضلالهم. فلما ذا لم يفعلوا ذلك و القرآن و الرسول قد دعواهم إلى ذلك تعجيزا و هم هم و ينابيع فصاحتهم و بلاغتهم غزيرة. و غرائزهم في الأدب العربي متدفقة. و قرائحهم سيالة و مواد القرآن في مفرداته و تراكيبه من لغتهم. و أسلوبه من نحو صناعتهم التي لهم فيها الممارسة التامة و المهارة الفائقة و الرّقي المعروف و للّه الحجة البالغة و لو كان هناك أقلّ قليل من المعارضة و الإتيان بسورة واحدة من مثل القرآن لرفعه الضلال نارا على علم. و احتفلت فيه ألوف الألوف من أضداد الإسلام و القرآن. و لسجلته دواوينهم في أقطار الأرض و أجيال الأمم. و تلقوه بأحسن ابتهاج. و صالوا به أكبر صولة لأنه الفيصل السلمي و الحجة الأدبية التي ما فوقها حجة لهم في الجدل و البرهان. و لكن هل سمعت أن أحدا نبس في ذلك ببنت شفة أو أجري فيه قلم. و إن أمر ذلك بمعزل عن داخلية الإسلام لكي يقال انه أخفته شوكة المسلمين او دسائس تواطيهم. بل إن بذرته و مغرسه و سوره و حفظه و حياطته ترجع إلى ألوف الألوف في كل جيل من أنصاره أضداد الإسلام و القرآن سواء كان ذلك قبل الهجرة أو بعدها أو بعد زمان الرسول (ص). ألا ترى انه بعد أن ضرب الإسلام بجرانه في جزيرة العرب بقي في اليمن و سوريا و العراق كثير من اليهود و النصارى و أمثالهم و هم الألوف أو ألوف الألوف من العرب أو من يعرف اللغة العربية و يتكلم بها و يتأدب بآدابها. و أضف إلى ذلك المنافقين الذين كانوا يكيدون الإسلام جهد وسعهم في عصر الرسول و بعده. فهل يخفي هؤلاء ما هو ضالّتهم المنشودة. و سلاح سطوتهم. و عدّة صولتهم و أقطع حجة لهم و اكبر مدافع عن أديانهم. فإنه لا عطر بعد عرس و لكن ماذا يصنعون بالعدم. و عدم القدرة من المتأخر على الاختلاق.
و مما يشهد لما ذكرناه و يجلو تمثيله لبداهة الاعتبار أن اليد الأثيمة غلبت بسنوح الفرصة حتى على المحدثين و المفسرين فدّست في كثير من كتب التفسير خرافة الغرانيق و خرافة سبب النزول في آية التمني من سورة الحج كما نجده في اكثر التفاسير. فلوّثت قدس رسول اللّه (ص) بما شاءت و سنحت به لها الفرصة. و كذا قدس جميع الأنبياء و المرسلين في