آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩ - اعجازه من وجهة التاريخ
حديثهم. و تلاوتهم بحيث لا يبقى بهم ادنى وثوق في ذلك [١] هذا في وجهة الاعجاز الذي تقوم به الحجة على العرب. و ان للقرآن المجيد ايضا وجوها من الإعجاز مما يشترك في معرفتها كل بشر ذي رشد إذا اطلع عليها. و هي عديدة نشيرا إلى بعض منها في هذا المختصر
اعجازه من وجهة التاريخ
لا نقول بذلك بمحض اخباره عن الحوادث الماضية و الأمم الخالية و إن كان رسول اللّه الذي جاء به لا يقرأ و لا يكتب و لم يدخل مدرسة و لم يمارس تعلما. كما هو المعلوم من تاريخ حياته (ص). فإنه يمكن ان يقال ان هذا الإخبار المذكور ممكن في العادة لنوع البشر و ان كان معرضا للعثرات التي لا تقال. بل نقول ان القرآن الكريم اشترك في تاريخه في بعض القصص مع التوراة الرائجة التي اتفق اليهود و النصارى على انها كتاب اللّه المنزل على رسوله موسى فأوردت هذه التوراة تلك القصص و هي مملوءة من الخرافات أو الكفر أو عدم الانتظام الذي تشابه فيه كلام المبتلى بالبرسام: فمن ذلك قصة آدم في نهي اللّه له عن الأكل من الشجرة و ما فيها من الخرافات و الكفر بنسبة الكذب و الخداع إلى اللّه جلّ و علا و سائر شؤون القصة على ما جاء في الفصل الثالث من سفر التكوين: و من ذلك ما جاء في الفصل الخامس عشر منه من شك ابراهيم في وعد اللّه له بإعطائه الأرض في سوريا و من ذكر العلامة في ذلك: و من ذلك ما جاء في الفصل الثامن عشر و التاسع عشر في مجيء الملائكة إلى ابراهيم بالبشرى باسحاق و اخباره بأمر هلاك قوم لوط و من حكاية ذهابهم إلى لوط و خطابهم معه. و من ذلك ما جاء في الفصل الثالث من سفر الخروج في خطاب اللّه لموسى من الشجرة و في أواخره ما حاصله ان اللّه جل شأنه افتتح الرسالة لموسى بالتعليم بالكذب: و من ذلك ما جاء في الفصل الثاني و الثلاثين في سفر الخروج في ان هارون هو الذي عمل العجل ليكون إلها لبني إسرائيل و دعى لعبادته و بنى له رسوم العبادة فانظر إلى هذه القصص في مواردها المذكورة من التوراة الرائجة- و القرآن الكريم أورد القصة الأولى في سورتي الأعراف و طه- و الثانية في أواخر سورة البقرة- و الثالثة في سورتي هود و الذاريات- و الرابعة في سور طه و النمل و القصص-
[١] فانظر في الجزء الأول من كتاب الهدى في صفحة ١٢٣ ١٢٨ و الجزء الاول من الرحلة المدرسية في صفحة ٣٧ و ٣٨.