آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٢ - سورة آلعمران(٣) آية ١٧٩
في أعمارهم و ترخي لهم في آجالهم لا نعاجلهم بالعقوبة و الإهلاكخَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ اي لكل واحد بحسب نفسه التي هي أعز الأنفس عليه و أولاها بطلبه الخير لها. و ليجري الكلام على هذا النص فلا يوهم ان الخير و ازدياد الإثم يرجعان إلى المجموع كما لو قيل «لهم»إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً اللام في «ليزدادوا» للعاقبة مثلها في قوله تعالى في سورة القصص ٧فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَ حَزَناً» و الحصر في «إنما» إنما هو باعتبار العاقبة و ان الاملاء لهم ليس في عاقبته ما داموا على الكفر خيروَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ يرون به هوانهم بما كفروا
[سورة آلعمران (٣): آية ١٧٩]
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩)
١٧٦ما كانَ اللَّهُ في الآية بحسب الأقوال وجوه «الاول» في الدر المنثور اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس ان الخطاب في هذه الآية للكفار و ذكر احتمال ذلك في التبيان و كذا في مجمع البيان بنحو تشويش. و لم يذكره في الكشاف و تفسيري الرازي و المنار من اسناده فكأنهم لم يعتنوا به. و مقتضى تفسير أبي السعود ان مختار المحققين غيره. و عليه يكون المعنى يا ايها الكافرون ما كان اللّه بحسب لطفه بعباده ان يتركهم بلا إرسال رسول و لا دعوة حق و يذر المؤمنين على ما أنتم عليه من الكفر بل يقيم الحجة و ينير البرهان فيؤمن الطيبون و ان عاند أشقياء الضلال و طواغيت الكفر فيميز بذلك الخبيث بضلاله من الطيب الذي يختار هدى الإيمان و ربما يستشهد لهذا الاحتمال بقوله تعالى في الآية الثانية في طرد الخطابفَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ و لكن لا شهادة في ذلك إذ قد جرى أمثاله في خطاب المؤمنين كما في سورة النساء ٥٨يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ...إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ١٣٥يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ و محمد (ص) بعد خطاب الذين آمنوا في الآية الثانية و ثلاثين ٣٥وَ إِنْ تُؤْمِنُوا وَ تَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ و الأنفال في خطاب المؤمنين بخمس الغنائمإِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا و غير ذلك. مضافا إلى ان الظاهر في خطاب القرآن كونه خطابا للمؤمنين و حمله على غيرهم يحتاج إلى قرينة و هي مفقودة فضلا عن كون السياق في الآيات المتقدمة لخطاب المؤمنين «الوجه الثاني» ان يكون الخطاب للمؤمنين و المراد بالخبيث هم المنافقون كما حكاه في التبيان و المجمع و قال به في الكشاف و بعض