آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٧٠ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٧٤ الى ١٧٥
فقال ان القوم قد جمعوا لكم فقالوا حسبنا اللّه و نعم الوكيل فنزلت فيهم هذه الآية
أقول و يمكن ان يكون امير المؤمنين (ع) مع النفر كانوا في مقدمة الطلب أو طلبوهم من حمراء الأسد
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٧٤ الى ١٧٥]
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤) إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)
١٧١فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ و لا تخفى دلالة التفريع بالفاء على ان هذا الانقلاب بالنعمة و الفضل كان من المسير الذي استجابوا به للّه و الرسول كما ذكر في الآيتين السابقتين فلا وجه و لا صحة لجعل المراد بالاستجابة هو المسير إلى حمراء الأسد و المراد من الانقلاب بالنعمة و الفضل هو الرجوع من غزوة بدر الصغرى في العام الثاني كما في الرواية التي ذكر في الدر المنثور انها أخرجها النسائي و ابن أبي حاتم و الطبراني بسند صحيح من طريق عكرمة عن ابن عباس و جرى تفسير الكشاف على نهجها في التفريق على خلاف التفريع في الآية الكريمةلَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ من حرب او نكبةوَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ في استجابتهم هذه. و هنيئا لمن دام على الإحسان و التقوى كما شرطه اللّه ففاز بسعادة الأجر العظيموَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ و من فضله وفقوا لهذه الاستجابة و انقلبوا بنعمة منه و فضل ١٧٢إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ هذا تشجيع للمؤمنين على الاقدام على الجهاد و حاصله ان الذين أرادوا ان تخافوا المشركين بقولهم ان الناس قد جمعوا لكم انما نشأ من تسويل الشيطان و دسائسه في ترويج الضلال فإنه يخوف المؤمنين أولياءه الضالين حماية منه للكفر و الضلال يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ تتعدى خاف إلى مفعول واحد تقول خفت الكلب و تتعدى بالتشديد إلى مفعول ثان كما تقول خوفني عمرو الكلب و قد يحذف المفعول الثاني كما تقول خوفني عمرو و قد يحذف المفعول الأول كما تقول خوف عمرو الكلب و كما في الآية فهي كما إذا قيل يخوفكم أولياءه كما يروى من قراءتي ابن عباس و ابن مسعود و لكن لفظ «يخوف» في القراءة العامة أعم و أتم من الفائدة في مقام الذم لإبليس و عموم تخويفه للناس أولياءه و عموم أوليائه في النهي عن خوفهم بنحو يفيد البشرى بالأمن من شرهم لا خصوص قريشفَلا تَخافُوهُمْ أي اولياء الشيطان فإن اللّه ناصركم كما وعدكم ليقطع طرفا من الذين كفروا او يكتبهم فينقلبوا خائفينوَ خافُونِ فإن السعادة في خوف العبد ربه