آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٧٠ الى ٢٧١
لهذه المزاعم مردودة بالحل و النقض و لزوم التناقض و سخافة ابتنائها في عدد العقول على موهومات الهيئة القديمة في الأفلاك و حصر عددها بالتسع و قد أشير إلى شيء من ذلك في فصول العقائد لنصير الدين الطوسي قدس سره و آخر الجزء الثاني من المدرسة السيارة و مع هذا كله يسمى القائلون بمزاعم العقول بالعرفاء و اهل الوصول و المكاشفات «مثلما سمي اللديغ سليما» تعالى اللّه عما يقولونمَنْ يَشاءُ من عباده بحسب جده و ما حصله باختياره من كونه أهلا لهذه الرحمة و النعمة و التوفيق لهاوَ مَنْ يُؤْتَ بالبناء للمفعول و الجزم باداة الشرطالْحِكْمَةَ مفعول ثانيفَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ بما ذكر به من آيات القرآن الكريم في الإنفاق و غيره من الأخلاق و الأحكام و يكون له نصيب من الحكمةإِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ الظاهر في اللب القلب و القرآن ينسب التعقل و التفهم إلى القلب و المراد هنا من لم يعم قلبه بالتمادي على الضلال و غفلة الجهل البسيط و ضلال المركب و هو اقبحه فإنه كأنه لا قلب له و لا لب و ربما فسر اللب هنا بالعقل و كأنه تفسير بما يئول اليه المعنى المكنى عنه
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٧٠ الى ٢٧١]
وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٢٧٠) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)
٢٦٩وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ «ما» موصولة متضمنة معنى الشرط صلتها أنفقتم و عائدها ضمير محذوف يفسره و يبينه «من نفقة» سواء كان الإنفاق في الطاعة ام في المعصية مقرونا بالإخلاص ام بالرياءأَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ عطف على أنفقتم. و النذر المشروع ان يقول للّه عليّ ان افعل أو أترك كذا. أو للّه عليّ ان كان كذا ان افعل أو أترك كذا و يشترط ان يكون المنذور طاعة للّه. و قد يكون النذر للطاغوت او في معصيةفَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ على ما هو عليه و يجازي عليه بجزائه. و الجملة خبر للموصول و الرابط هو الضمير في «يعلمه» و الخبر ساد مسد الجزاء للشرط و لذا دخلت عليه الفاءوَ ما لِلظَّالِمِينَ في إنفاقهم او نذرهم للطاغوت أو في المعصية او في مخالفتهم للنذر الصحيح للّه مِنْ أَنْصارٍ ينصرونهم على اللّه و يعارضونه و يمنعونهم بالقوة من عقابه ٢٧٠إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ التي يراد بها وجه اللّه من الواجبة و المندوبةفَنِعِمَّا هِيَ اي فإن الصدقة نعم شيئا هي في ذاتها و لا يذهب إلا بداء لها بفضلها إذا لم يعرض عليها بسببه شيء من الرياء أو إذلال المتصدق عليه. و اماما ذكره