آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٠ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٧٢ الى ٢٧٣
الإنفاق إنما يعدى بعلى لا باللام مضافا إلى بعده من حيث الفصل الطويل و عدم الانسجامالَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
في مجمع البيان قال ابو جعفر يعني الباقر (ع) نزلت في اصحاب الصفة و رواه الكلبي عن ابن عباس انتهى
و في الدر المنثور ذكر انه أخرجه ابن المنذر من طريق الكلبي و أخرجه ابن سعد عن محمد بن كعب القرضي عن ابن عباس. و لفظ الآية عام و إن كان اصحاب الصفة بمقتضى الرواية مورد النزول. و الإحصار هو المنع او الحبس الذي يكون من ناحية المحصر. أي منعوا أنفسهم و حبسوها في سبيل اللّه بسبب معاداتهم للمشركين او لأنهم وقفوا أنفسهم على التجند في سرايا رسول اللّه و حروبه فحبسوا أنفسهم على انتظار ذلك او على خدمة الدين او طلب العلوم الدينية فهم من اجل ذلكلا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ للتكسب و الاحتراف للرزق بالتجارة و نحوهايَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ بحالهمأَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ و ترويض أنفسهم على العفة مع شدة الحاجة فإن ملكة العفة قد يغلبها الفقر و دوام الحاجة و لكنها إذا كانت لا تزال مؤيدة بالتعفف و ترويض النفس كانت هي الغالبة تَعْرِفُهُمْ بما هم فيه من الفقر و الحاجة بِسِيماهُمْ و مخائلهم و دلائل أحوالهم على الحاجة اي ان سيماهم كافية في تعريف حالهم لا ان معرفتهم بالفقر منحصرة بدلالة السيماء فإن رسول اللّه (ص) و كثير من الناس كانوا يعرفون حال الكثير من المذكورين بالخبرة و الاطلاع و الظاهر ان الخطاب في تعرفهم ليس لحصر المعرفة بالرسول بل المعنى يعرف حالهم بسيماهم فهم و ان تمادى بهم الفقر لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً في نهاية ابن الأثير من سأل و له أربعون درهما فقد سأل الناس إلحافا و قال الزجاج الحف شمل بالمسألة و هو مستغن عنها. و نحوه في أساس الزمخشري. و فسروا الالحاف ايضا بالالحاح في المسئلة و معنى الآية لا يسألون نوع الناس مهما احتاجوا و لا يشمل سؤالهم كل من يحتملون اسعافه لهم فيكونوا بذلك ملحفين و ملحين بنوع السؤال و إن لم يلحوا في افراده و لا يلزم في فضل المذكورين ان لا يسألوا أحدا أبدا فلا يخدش في تعففهم ان تلجأهم الضرورة إلى ان يذكروا حالهم اتفاقا لمن هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم أو من ينوب عنه. و لا يبعد انه لا ينفك أحد من ان يسأل حاجة و لو من خواصه بل قد يجب ذلك أو يندب و لكن في