آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٧٦ الى ٢٧٨
و السؤال ذلك كما ان الظاهر من قول القائلين له ليس يقبل منك شيء الا ان ترده على أصحابه هو انهم سدوا عليه باب المغفرة و قبول التوبة الا ان يرد الربا على أصحابه و ان جهلهم او تعذر عليه فيكون
قول الباقر (ع) مخرجك من كتاب اللّه
فمن جاءه موعظة الآية ردا على تشديد هؤلاء و ان التوبة الصادقة و الانتهاء مخرج من اثم الربا الى المغفرة و اما مال الربا فقد يكفي فيه في بعض الموارد رده الى الإمام او نائبه او الى الفقراء فلا ينحصر قبول التوبة بخصوص رده على أصحابه على كل تقدير و
قوله (ع) و الموعظة التوبة
يريد به ان الذي يتعلق به الغرض في قوله تعالىفَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ الى قولهفَانْتَهى و يغفر به الذنب انما هو التوبة و اما المال فله احكامهوَ مَنْ عادَ الى تعاطي الربا مستحلا له بعد ما نزل القرآن بتحريمه و بلغه ذلك او الى الاعتراض على الشريعة بقوله انما البيع مثل الربا او الى كل من ذينك كفرا و ارتدادا و أصروا على عودهم هذا حتى ماتوا كما هو ظاهر الآيةفَأُولئِكَ أشير بالجمع باعتبار المعنى في الموصول
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٧٦ الى ٢٧٨]
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٧) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨)
أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ٢٧٥ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا المحق الانقاص للشيء حالا بعد حال حتى يتلف فاللّه يتلف الربا و ان املى لآخذه زمانا حتى يذهبه منه او ممن جمعه لاجلهم كوراثهوَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ اي يزيدها باعتبار الجزاء و الثواب المضاعفوَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ صيغة مبالغة في الكفر و الأظهر ان المراد هنا هو كفر النعمة و عدم الاكتفاء بما أنعم اللّه به عليه من الحلال حتى يتقحم ما حرم اللّه عليه من الربا لا الكفر الشرعي و تحقق المبالغة بتكرار اخذه الربا و كفران النعم و في التبيان و مجمع البيان حملا الكفر على الشرعي فيمن يستحل أكل الربا و الاول أعم في الزجر و اظهر في المقامأَثِيمٍ متماد على عمل الإثم ٢٧٦إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا باللّه و رسوله و كتابه و شريعتهوَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ و منها كف النفس عما حرّم اللّهوَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ نص عليهما بالذكر تعظيما لشأنهما و ان كانا من نوع الأعمال الصالحةلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ٢٧٧