آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٦ - سورة البقرة(٢) آية ١٢٥
اثني عشر حديثا في ان صلاة الطواف خلف المقام بحسب موضعه في زمانهم عليهم السلام و الآن خمس منها استشهد فيها بقوله تعالىوَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى و ست نصت على الخلف.
و على ذلك يحمل ما كان لفظه عند المقام و التعبير بعند فيه أيضا تقييد لإطلاق الخلف و كذا ما كان لفظه ارجع إلى المقام أو ائت المقام. و هذا مما يشهد لارادة الجهة و مقدار سعتها. و لعل وجوب تقديم المقام بحسب موضعه الثاني لأجل احترامه عن الاستدبار أو لأجل الستر على الشيعة و الحصر في رواية زرارة بالمقام المعروف ظاهر في انه بالاضافة إلى الصلاة لطواف المتطوع في انها حيث شاء المتطوع من المسجد و يمكن ان تنزل على ذلك مرسلة صفوان كما يمكن ان تنزل صحيحة ابراهيم بن أبي محمود و سائر الروايات على الستر على الشيعة فتجوز الصلاة ما بين موضعي المقام أولا و ثانيا. و لكن الاحتمال لاحترام ذات المقام يرجح ظاهر الروايات و يمنع عن اليقين بالفراغ الا بالصلاة خلفهوَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ اي الطائفين به لعبادة اللّه. و العكوف اللبث حوله للعبادة و لو بذات اللبث بفنائه. و الركع جمع راكع. و السجود جمع ساجد و المراد المصلين حوله.
و عن الصدوق في العلل و الشيخ في التهذيب بسندين صحيحين عن عمران و عبد اللّه الأخوين الحلبيين سألت أبا عبد اللّه (ع) أ يغتسلن النساء إذا اتين البيت قال نعم ان اللّه عزّ و جل يقولأَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ فينبغي للعبد ان لا يدخل إلا و هو طاهر قد غسل عنه العرق و الأذى و تطهر و المراد من إتيان البيت التوجه اليه للطواف و نحوه. و عن الكليني بسند معتبر عن محمد الحلبي عن أبي عبد اللّه (ع) نحوه بإسقاط السؤال و فيه فينبغي للعبد ان لا يدخل مكة إلا و هو طاهر «الرواية»
و هذا يفسر متعلق الدخول في روايتي أخويه. و من المعلوم ان طواف الناس و عكوفهم و ركوعهم و سجودهم العاديين انما هي خارج البيت و حوله. و هكذا يدل على أن المراد تطهير فناء البيت من حيث حرمة البيت المضاف إلى اللّه و الذي جعله يطاف حوله و يعكف و يركع و يسجد و يكون بالاعتبار الثانوي العرضي مراعاة لحال الناسكين حوله و به جرى التعليل بالآية الكريمة لأنه يدل على الاعتبار الاولي الذاتي دلالة واضحة. و المراد من التطهير هو ما يقتضيه إطلاقه بمعناه اللغوي و هو التنزيه