آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٧ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٢١ الى ٢٣
في سلم اللّه فلا تحاربونه و لا تحادونه بالشرك و التمرد على آياته و رسوله و قرآنهفَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا و ذلك هو الفوز العظيموَ إِنْ تَوَلَّوْا عن الإسلام و حادوا اللّه و رسوله فليس عليك من حسابهم من شيء و ليس عليك أن لا يتولوافَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ و الدعوة الى اللّه و دين الحق وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ يعلم ما يكون منك و منهم و يوفق من هو اهل للتوفيق
[سورة آلعمران (٣): الآيات ٢١ الى ٢٣]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٢١) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٢٢) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)
١٩إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍ بيان لأن قتل النبيين لا يكون إلا بغير الحقوَ يَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ و هو الحق و المعروف و قيل العدل مِنَ النَّاسِ من العباد الصالحين من غير النبيين فَبَشِّرْهُمْ يعني القاتلين الكافرينبِعَذابٍ في الآخرةأَلِيمٍ و عبر بالتبشير للسخرية بهم و التوبيخ لهم. و دخلت الفاء على بشرهم لأن الخبر هنا بمنزلة الجزاء المتفرع على الكفر و قتل النبيين كما في قوله تعالىالسَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ٢٠أُولئِكَ الَّذِينَ لأجل ما ذكر من كفرهم و قتلهم للأنبياء و الصالحينحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ التي فيها حسن كالإحسان الى الفقير و العاني و نحو ذلك فلا أثر لها في استحقاق الجزاء و التخفيف عنهم بل سقطتفِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ينصرونهم على اللّه و ينجونهم من عذابه ٢١أَ لَمْ تَرَ أي ألم يصل علمكإِلَى حالالَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً أي حظا و بعض الشيءمِنَ الْكِتابِ لا يبعد أن يكون المراد هنا التوراة و الإنجيل أي من جنس الكتاب و ان روي ان مورد النزول هم بعض اليهود. و عبر بالنصيب من الكتاب باعتبار ان التوراة و الإنجيل قد حرّفا و بدلا في أكثرهما و لم يبق منهما على ما أنزل إلا البعض و هو النصيب الذي بقي من التوراة لليهود و النصارى المعاصرين لرسول اللّه و من الإنجيل الذي بقي للنصارى منهم. فقد بقي من التوراة إيمان ابراهيم و توحيده و تاريخه المبين انه كان قبل اليهودية و النصرانية و اقاويلها في الدين و التوحيد. و بقي فيها البشرى لبني إسرائيل