آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٢٩ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٣١ الى ١٣٤
عنه إلا السفيهوَ لَقَدِ اصْطَفَيْناهُ أي ابراهيم و اخترناه رسولا و إماما و هاديافِي الدُّنْيا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ أي معدود من الذين كانوا في الدنيا صالحين هادين
[سورة البقرة (٢): الآيات ١٣١ الى ١٣٤]
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٣١) وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)
١٢٩إِذْ قالَ ظرف لاصطفيناهلَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ و هذا القول لمثل ابراهيم يكون قبل زمان البلوغ و قد ذكرنا معنى الإسلام قريباقالَ أَسْلَمْتُ و أشار الى معرفته و ان إسلامه عن حجة و بصيرة بقولهلِرَبِّ الْعالَمِينَ ١٣٠ وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ أي وصاهم بالملة الحنيفية ملة ابراهيم وَ يَعْقُوبُ أي و وصى بها يعقوب بنيه و قال كل منهما لبنيه في مقام التوصية و التحريض على اتباع الملة حتى الممات و ان لا تلعب بهم الأهواء فيغتنم إبليس منهم الفرصة عند الموت فيردهم عن الحنيفية و الإسلام يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ المعهود دين الحنيفية و الإسلام و اختاره لكم صافيا مصفى فالزموه و اثبتوا على اتباعه حق الاتباعوَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ على الدين الحنيف ١٣١أَمْ كُنْتُمْ اضراب و انكار و هو يناسب أن يكون خطابا لأهل الكتاب و إنكارا على دعوى ليس لهم بها علم و لا حضروا و لا شهدوا ما يسندون الدعوى اليهشُهَداءَ حضوراإِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ و ذلك لم يجر فيه ما تزعمون بل إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قال ما تعبدون لأن معبودات اهل الضلال أكثرها مما لا يعقل كالحيوان و التماثيلقالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَ إِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ و أدرج إسماعيل في تفسير الآباء بنحو من التغليب عليه و لأنه عم ليعقوب و العم كالأبإِلهاً واحِداً لا شريك لهوَ نَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ١٣٢ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ و مضت و الظاهر ان المراد من الأمة بنو إسرائيللَها ما كَسَبَتْ من خيروَ لَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ بل كل مسئول عن تكليفه و ما قامت