آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٥٦
كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ
روى الصدوق في توحيده بسنده عن المفضل عن الصادق (ع) ان العرش هو العلم الذي اطلع اللّه عليه أنبياءه و حججه و الكرسي هو العلم الذي لم يطلع عليه أحدا
و بسنده عن حفص بن غياث عنه (ع) عن الكرسي في الآية قال (ع) علمه
و بسنده عن عبد اللّه بن سنان عنه (ع) في الكرسي او العرش هو العلم الذي لا يقدر احد قدره و في مجمع البيان ان هذا مروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (ع) و في التبيان و هو مروي عنهما
و في الدر المنثور ذكر جماعة أخرجوه عن ابن عباس و ذكر جماعة أخرجوه عن أبي الاشعري قال الكرسي موضع القدمين و له اطيط كاطيط الرحل.
و جماعة اخرجوا عن ابن مسعود عن رسول اللّه (ص) في المقام المحمود قال ذلك يوم ينزل اللّه على كرسيه يأط منه كما يأط الرحل الجديد من تضايقه.
و جماعة اخرجوا عن عمر عن رسول اللّه انه قال ان كرسيه وسع السموات و الأرض و ان له أطيطا كاطيط الرحل الجديد إذا ركب من ثقله ما يفضل منه اربع أصابع.
هذا و لما بين اللّه جل شأنه ان له ما في السموات و الأرض شاء ان يبين احاطة علمه و سلطة تدبيره بجميع ما هو له و ملكه فناسب التقريب لادراكنا القاصر بالتمثيل بالجسمانيات المألوفة لنا فشبه الإحاطة و السلطة بما لو كانت بحسب التخييل في كرسي الملك. و على ذلك جرى تعبير الأئمة عليهم السلام في السموات و الأرض انها في الكرسيوَ لا يَؤُدُهُ يثقله و يشق عليهحِفْظُهُما اي النوعين من السموات و الأرض و كيف وَ هُوَ الْعَلِيُ في شأنه و قدرته و علمهالْعَظِيمُ في سلطانه و جلاله
[سورة البقرة (٢): آية ٢٥٦]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)
٢٥٥لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قد مر تفسير الدين في الآية التاسعة و الثمانين بعد المائة و ليس الدين بشيء يخفى على الناس مجد حقيقته و كرامة كماله لكي يراد منهم بالإكراه كيف و هو دين الفطرة مستقيم صراطه واضح منهجه مشرقة ارجاؤه منيرة اعلامه بينة آياته هادية دلائلهقَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ بدلالة العقل و الفطرة و تتابع المعجزات و توارد الحجج و ان تعامى عنها المعاند له حتى أعمى عناده قلبه و عين بصيرتهفَمَنْ يخالف هواه و يتبع عقله و بينات فطرته ويَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ الطاغوت مأخوذ من الطغيان. و قد ذكر هذا اللفظ في القرآن الكريم ثمان مرات ففي بعضها يكون مسماه خبرا للجمع و يعود عليه ضمير الجمع كما فيأَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ