آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٨ - سورة آلعمران(٣) آية ١٢٣
الستين بعد المائة حتى الثانية و الستين من السورة [١] و قد قال اللّه تعالى في الطائفتينوَ اللَّهُ وَلِيُّهُما و في ذلك دلالة على ان اللّه عصمهما عما همتا به. و قد ذكر في الآيات المشار إليها من ذم اللّه لعبد اللّه و أصحابه و مقته لهم شيئا كثيرا و انهم للكفر يومئذ اقرب منهم للإيمان و قوله تعالى «إِذْهَمَّتْ» بدل من «إِذْغَدَوْتَ»وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فإنه وليهم و ناصرهم و لا يهنوا عن نصر الدين بنفاق البعض و خذلانه. كيف
[سورة آلعمران [٣]: آية ١٢٣]
وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [١٢٣]
١١٩وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ذلك النصر الباهر على أعدائكم ذوي العدد المناهز للألف و العدة الكاملة من الخيل و النعم و السيوف و الدروعوَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ بقلة عددكم إذ كان جميع جيشكم ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا و بوهن عدّتكم «و المأثور ان معظم سلاحهم جريد النخل و ليس معهم من الخيل إلا فرسان.
و إبلهم أباعر معدودة يتعاقب عليها بعضهم و بعضهم مشاة و لم يخرجوا باهبة حرب و لا عزة محاربفَاتَّقُوا اللَّهَ في نصر دينه و التوكل عليه و عدم التخاذل بنفاق المنافقلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي لغاية ان تشكروا اللّه على ما يمنحكم من عظائم النعم و النصر الباهر «إِنْتَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ»
[١] قال الطنطاوي في تفسيره ٢ ج ص ١٤٣ س ٢٠ (عليم) بنياتكم و ما يصيبكم بترككم مراكز القتال لما انهزم عبد اللّه بن أبي سلول فهمت بنو سلمة من الخزرج و بنو حارثة من الأوس و هما كانا جناحي العسكر انتهى و من معلوم التاريخ ان المسلمين ما تركوا مراكز القتال لانهزام عبد اللّه بن أبي سلول بل لم يكن عبد اللّه و أصحابه معهم فجاهدوا و غلبوا المشركين و هزموهم فتركوا مراكزهم لانكبابهم على الغنائم من رحال المشركين او كما يزعم هو في الصفحة المذكورة لاتباعهم مدبرّي المشركين و انظر صفحة ١٥٣- و من المعلوم ايضا ان ابن سلول لم ينهزم هو و أصحابه بل رجعوا من بعض الطريق قبل ان يصل النبي (ص) و أصحابه إلى احد و قبل ان ينظم عسكره و معسكره و يبوء المؤمنين مقاعد للقتال او يكون لعسكره ترتيب و جناحان. فابن أبي سلول و أصحابه من القاعدين عن الجهاد و التوجه إلى ميدان الحرب لا من المنهزمين .. و من المعلوم من سياق القرآن الكريم و اتفاق التفسير كما ذكره هذا المفسر ايضا صفحة ١٥٦ ان ابن أبي سلول و أصحابه هم الذين حكى اللّه قولهم بقوله تعالى في الآية ال ١٦٠لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ- ١٦٢الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَ قَعَدُوا: فهم القاعدون الذين لم يتبعوا الجيش للقتال لا من المنهزمين