آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٩ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٧٢ الى ٢٧٣
في مجمع البيان و الكشاف من ان المعنى فنعم شيئا ابداءها و حذف المضاف و أقيم المضاف اليه مقامه و اعطي اعرابه فهو تكلف لا يناسب جلالة القرآن الكريم وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ أي و تمكنتم مع اخفائها من إيصالها إلى مستحقيها من الفقراء بحسب الحاجة و الأولويةفَهُوَ أي الإخفاءخَيْرٌ لَكُمْ لأنه ابعد عن الرياء و أقرب إلى الإخلاص و حفظ عزة الفقير و حرمة المتعففوَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ اي و يكون الإخفاء سببا لأن يكفر اللّه عنكم بعض سيئاتكموَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ مما تبدونه او تخفونه تراؤون فيه او تخلصون به لهخَبِيرٌ لا يخفى عليه شيء
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٧٢ الى ٢٧٣]
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَ ما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (٢٧٢) لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٢٧٣)
٢٧١لَيْسَ عَلَيْكَ يا رسول اللّههُداهُمْ اي إيصالهم إلى الحق و لا أنت مسئول عن ذلك فإنما عليك البلاغوَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي أي يوصل بتوفيقه إلى الحق و العمل الصالحمَنْ يَشاءُ ممن هو أهل للتوفيقوَ ما تُنْفِقُوا يا أيها الناسمِنْ خَيْرٍ من المال او طيبه و خيره أو سمي خيرا لأنه يقصد به وجه اللّه و سبيل الخير فَلِأَنْفُسِكُمْ يعود النفع من إنفاقهوَ ما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ أي الوجه الذي يتوجه به إلى اللّه و في التبيان ابتغاء مرضاة اللّه و في الكشاف و طلب ما عنده انتهى و ما ذكره إنما هو غاية يقصدها الغالب في عملهم لوجه اللّه و قد تكون الغاية للأولياء هو
ان اللّه اهل للعبادة كما يروى عن زين العابدين (ع)
تصريحه بذلك و إذا لم يثبت ما ذكر في الدر المنثور و غيره من ان السبب في نزول هذه الجملة هو الرخصة لمن امتنع عن الإنفاق على أرحامه المشركين فالظاهر انها خبرية يراد بها تأكيد النهي عن ان ينفقوا إلا ابتغاء وجه اللّه خالصا من الرياء وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ أي يوصل إليكم جزاءه تاما وافيا وَ أَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ بنقصه و لا تأخير إيصاله عن محل الحاجة فإنه يصل إليكم في حال أنتم فيه في أشد الحاجة إلى ذلك الجزاء ٢٧٢لِلْفُقَراءِ قال في التبيان و مجمع البيان و الكشاف تقديره «النفقة للفقراء» و يدل على ذلك تعدد ذكر الإنفاق في الآيات و كونها مسوقة له و أما تعليق الجار و المجرور بكلمة «و ما تنفقوا» في أول الآية فلا يصح لأن