آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٩ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٣٦ الى ٣٧
و النصارى من أجل هذا الاختلاف في كتبهم التي ينسبونها الى الوحي تكلفوا و تعسفوا بدعواهم ان «هالي» هو ابو مريم. و قد تعرضنا لهذا المقام في الجزء الأول من كتاب الهدى [١]رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً أي للمسجد بيت المقدس. و
في تفسير القمي في الحسن كالصحيح عن الصادق (ع) ان اللّه أوحى الى عمران اني واهب لك ذكرا مباركا يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيى الموتى بإذني و جاعله رسولا الى بني إسرائيل فحدث بذلك امرأته حنة فلما حملت كان حملها عند نفسها غلاما، الرواية و نحوه عن العياشي عن جابر عن الباقر (ع)
فحسبت ان المبشر به ولدها الأدنىفَتَقَبَّلْ مِنِّي نذري أي اجعله و اتخذه مقبولا عندكإِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ للدعاء أي نذري و ما يئول اليه من الدعاء بسلامة الحمل و جعله ذكرا يقوم بما نذر لهالْعَلِيمُ بنيتي
[سورة آلعمران [٣]: الآيات ٣٦ الى ٣٧]
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [٣٦] فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَ أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَ كَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [٣٧]
٣٤فَلَمَّا وَضَعَتْها أنت الضمير باعتبار كون المولود أنثىقالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ فإنه هو الذي خلقها و صورها. و في رواية القمي المتقدم ذكرها يقول اللّه و اللّه اعلم بما وضعتوَ لَيْسَ الذَّكَرُ الذي كان في نيتي و بشرى عمران و مقصد نذريكَالْأُنْثى فإنها لا تكون رسولا و لا تقوم بما يراد من المنذور المحرروَ إِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَ إِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَ ذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ المرجوم بالشهب او باللعن. و كأنها تشير بذلك الى ما معناه انك رب تدفع بلطفك شر الشيطان و غوايته كما جعلته رجيما فأعذها و ذريتها بلطفك من شره ٣٥فَتَقَبَّلَها رَبُّها و مولاها و جعلها و اتخذها مقبولة عندهبِقَبُولٍ حَسَنٍ كما سألته أمها و فوقهوَ أَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً النبات يكون اسم مصدر لنبت و يكون مفعولا مطلقا لأنبتها بدلا عن مصدره و يستعمل ايضا فيما ينبت كقوله تعالى في سورة الأعراف. و طه. و عمّيَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِأَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّىلِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَ نَباتاً فيكون المعنى أنبتها حال كونها
[١] صفحة ٢٠٥- ٢١٠