آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٥٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٨٣ الى ١٨٤
أي عما كان بينها و بين زوجها. و بما ذكرناه جاءت الرواية عن اهل البيت «ع» كما في الكافي في مرسل علي بن ابراهيم المضمر و صحيح محمد بن سوقه عن الباقر «ع». و في الفقيه في مرفوعة يونس عن الصادق «ع». و رواه ابن جرير من الجمهور في تفسيره عن ابن عباس و قتادة و الربيع و ابراهيم بل و السدي و لم يذكر خلافا صريحا إلا عن مجاهدفَلا إِثْمَ عَلَيْهِ بيان للأمن من إثم التبديل المذكور في الآية و تخصيص عمومه و اكتفى برفع توهم الحظر لأن جهة الوجوب في هذا الإصلاح واضحة و لزيادة التأمين قال تعالىإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ للمذنبين. فكيف يخاف من أصلح و ردّ جور الوصية الى حق الشريعة
[سورة البقرة (٢): الآيات ١٨٣ الى ١٨٤]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)
١٨١يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ و فرضعَلَيْكُمُ الصِّيامُ و هو في اللغة الإمساك و الكف عن الشيء قيل و منه قول النابغة الذبياني
«خيل صيام و خيل غير صائمة
تحت العجاج و خيل تعلك اللجما»
و يراد به في الشرائع إمساك مخصوص على حسب ما تقتضيه المصلحة في تخصيصه و حدوده في الشريعة و لا يخرج بإرادة الخصوصية و لا بفهم الخاص بقرائن الشريعة عن كونه مصداقا للمعنى اللغويكَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي ككتابته عليهم و حظيتم بفضله و اللطف به كما حظوا. و قيل المراد تسلية المؤمنين بذلك و قد دلت الآثار على انه مختلف بحسب الشرائع في الحدود و الوقت.
ففي رواية العلل عن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام عن جده «ص» ان الصوم على الأمم كان اكثر مما هو على المسلمين في شهر رمضان.
و في رواية الفقيه عن حفص بن غياث عن الصادق عليه السلام ان صوم شهر رمضان لم يفرض على الأمم قبلنا و إنما فرض على الأنبياء.
و قد اختلفت روايات الجمهور في هذا المقاملَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ بمعنى لتتقوا بلام الغاية و أبدلت بلعلّ لكون التقوى اختيارية و حصول التقوى بالصوم هي الغاية العامة للناس و ان اشتمل على غايات أخر لكسره للشهوات الباعثة على المعاصي ١٨٢أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ لا تتجاوز مقدار الشهر الى الأشهر. و قوله تعالى بعد آية شهر رمضان.فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً الآية. يبين فيه مقدار الأيام و محلها. و العامل في أياما هو الصيام و هو كاف في العمل في الظرف فلا حاجة الى فضول التقديرفَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً