آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٠٦ الى ٢٠٧
و تسلطسَعى فِي الْأَرْضِ السعي الاسراع في المشي قيل و العمل و منه قوله تعالى في سورة النجمأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى. و في سورة الدهروَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً. و ظني ان ذلك من المعنى الأول و كني به عن العمللِيُفْسِدَ فِيها وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ وَ النَّسْلَ المراد بالحرث هنا الزرع لأنه تحرث له الأرض. و النسل ما يتولد بالتناسل. و الناس نسل آدم
و عن تفسير العياشي عن الحسين بن بشار عن الرضا (ع) قوله النسل هم الذرية و الحرث الزرع
و عن زرارة عن الصادق و الباقر النسل الولد و الحرث الأرض
و هذا يرجع إلى تفسيره بالزرع
و في مجمع البيان و روي عن الصادق ان الحرث في هذا الموضع الدين و النسل الناس.
و أظن انه اخذه من تفسير القمي ففيه قال الحرث في هذا الموضع الدين. و هذا الكلام لا دلالة فيه على انه رواية عن الصادق (ع)وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ و لا يعين عليه و لكن يمهل ذلك الساعي و يملي له
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٠٦ الى ٢٠٧]
وَ إِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ (٢٠٦) وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ (٢٠٧)
٢٠٤وَ إِذا قِيلَ لَهُ اي لذلك المفسداتَّقِ اللَّهَ و لا تفسدأَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ التي يراها لنفسهبِالْإِثْمِ و اجتماع اتباعه معه على الضلال اي استولى عليه اعتزازه بالإثم اي بالتعاضد الباطل على الباطل و الآثام فيأنف من قول القائل له اتق اللّه و في التبيان أخذته العزة من اجل الإثم الذي في قلبه من الكفر. و قيل أخذته العزة أي دعته العزة إلى الإثم كما تقول أخذت فلانا بأن يفعل أي دعوته إلى ان يفعل و نحوه قال في الكشاففَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ اي فليكن محسوبة في عاقبة جهنموَ لَبِئْسَ الْمِهادُ الذي مهده لنفسه بسوء اعماله هي ٢٠٥وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ في التبيان شرى باع. و في الكشاف يبيعها أي يبذلها في الجهاد أقول و يمكن ان يراد به معنى الاشتراء المتعارف على نحو ما ذكرناه في الآية الرابعة و الثمانين أي يشتري نفسه بالأعمال الصالحة ابتغاء لمرضات اللّه عليها و هي سعادتها التي تشترى لها.
و في التبيان و روي عن أبي جعفر يعني الباقر (ع) انه قال نزلت في علي (ع) حين بات على فراش رسول اللّه (ص) لما أرادت قريش قتله (ص). و رواه في البرهان و غاية المرام عن تفسير العياشي باسناده عن ابن عباس و عن جابر عن الباقر (ع) و رواه الشيخ الطوسي