آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٥ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٦٥ الى ٢٦٦
مما أنفقوه و كان مما كسبوه و تعبوا في كسبه و جمعه فلا يقدرون لا على شيء من عينه و لا من ثوابه فذهب عليهم بريائهم و نفاقهم هدرا و ذلك أشد لحسراتهم وَ اللَّهُ لا يَهْدِي و لا يوصل إلى الهدى بتوفيقه الْقَوْمَ الْكافِرِينَ فإنهم أخرجوا أنفسهم بنفاقهم عن اهليتهم للتوفيق
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٦٥ الى ٢٦٦]
وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٦٥) أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَ أَصابَهُ الْكِبَرُ وَ لَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)
٢٦٤وَ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ أي و لأن يثبتوا أنفسهم على طاعة اللّه و طلب رضاه. فإن بذل المال عند نوع الناس صعب و ان سهلت عليهم العبادات البدنية و يقال ان نوع الأعراب كانوا يستصعبون الزكاة و يعدونها كالاتاوة فالذين يسمحون بأموالهم و ينفقونها ابتغاء مرضاة اللّه يكون لهم من الغايات الحميدة تثبيت أنفسهم على الطاعة و عمل الخير. و دخول «من» الجارة على أنفسهم مع انها مفعول للتثبيت مثله شايع في اللغة كقولهم روض من عريكته و هزمن عطفه و لعل السر في ذلك ان هذا المنفق ينفق من نفس قد روضها و ثبتها في الجملة على الطاعة حتى سمحت للّه بالمال العزيز عندها فهو يجعل من مقاصده في الإنفاق تثبيتها على طاعة اللّه و ابتغاء مرضاته بالنسبة للمستقبل من الأزمان و الحالات و بهذا الاعتبار يكون هؤلاء المنفقون الكرام كأنهم يثبتون من أنفسهم بعضها فمثلهمكَمَثَلِ جَنَّةٍ بستانبِرَبْوَةٍ ارض مرتفعة لأنها تكون ازكى شجرا و احسن ثمرا و أنقى هواء لسلامتها من و خامة المستنقعات و نز الأرض و إضرار ذلك بالشجر و الثمرأَصابَها وابِلٌ تقدم تفسيره و من المعلوم ان سقي المطر للبستان بل كل زرع احسن لتنميتها وجودة تربتها من كل سقيفَآتَتْ أُكُلَها اي ثمرها المأكولضِعْفَيْنِ لما تؤتيه إذا سقيت بغيم المطر فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌ يكفيها في ذلك لجودة منبتها و ان كان مطرا صغير القطروَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ و منه انفاقكم بحسب نياتكمبَصِيرٌ ثم كرر المثل في الزجر عن ابطال الصدقة بالمن و الأذى بقوله تعالى ٢٦٥أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ و كيف يود و من ذا الذي يودأَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ و من حيث بهجة منظرها و دوام سقيها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ