آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٣ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٥٧ الى ٦١
بعد الاطناب في المغالطة و الغفلة عن مقابلة النفس بأقرب الأقرباء رجع إلى الاعتراف بأن المقام مقام امتياز في الفضل الديني و كرامة المقام الأرفع بحيث يناسب ان يأمر اللّه رسوله بأن يعبر عن علي لأجل ذلك بأنه نفسه. و لا يخفى ان هذا ليدل على أقصى ما تسعه الاستعارة و وجه المجاز في التفوق بالكمال و الولاية العامة بعد ما يختص بالرسالة تفوقا تلزمه الإمامة بعد رسول اللّه (ص) و ما عشت أراك الدهر عجبا فإن الشيخ محمد عبده مع تظاهره و رغبته بأن يعرف بحرية الضمير و النزعة. و نزاهة البحث كأنه التفت الى حقيقة النتيجة من الآية الكريمة و الحديث و فطن الى ما يرد على شيخه ابن تيمية فيما قاله فأراد ان يسد بابا فتحه اللّه و رسوله على مصراعيه فقال في درسه على ما ذكره صاحب المنار في تفسيره. ان الروايات متفقة على ان النبي (ص) اختار للمباهلة عليا و فاطمة و ولديها و يحملون كلمة نسائنا على فاطمة و كلمة أنفسنا على علي فقط و مصادر هذه الروايات الشيعة و مقصدهم منها معروف و قد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا حتى راجت على كثير من اهل السنة و لكن واضعيها لم يحسنوا تطبيقها على الآية فإن كلمة «نسائنا» لا يقولها العربي و يريد بها بنته لا سيما إذا كان له ازواج و ابعد من ذلك ان يراد بكلمة «و أنفسنا» علي (ع) أقول لماذا لا يقول العربي نساءنا نظرا إلى الجنس و مجانسة الجمع بالجمع في اللفظ و هو يريد بها بنته لأن ذلك أقرب إلى الحشمة من التصريح بابنته أو لغير ذلك من وجوه الكلام و هل يقول ان النساء لا تطلق إلا على الأزواج. إذن فما ذا يقول بقول القرآن الكريمفَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ.وَ لِلنِّساءِ نَصِيبٌ.وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ.أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَ.
وَ لا نِسائِهِنَ. و كثير من مثل ذلك و لا حاجة إلى الاستشهاد بشعر العرب. و مما أشرنا اليه من وجوه الكلام هو بيان ان فاطمة (ع) هي الممتازة الوحيدة من ناحية الرسول من عنوان نساء الأهلين في فضيلتها و اهميتها و لياقتها لهذا المقام و قد صح و استفاض عن رسول اللّه (ص) ان فاطمة سيدة نساء العالمين كما أشرنا اليه في تفسير الآية الأربعين. و كذا الكلام في التعبير بأنفسنا و ارادة علي (ع) وحده
و قد صح و استفاض عن رسول اللّه (ص) قوله لعلي (ع) أنت مني و انا منك كما رواه البخاري و مسلم عن البراء و الحاكم عن علي (ع) و الترمذي و الحاكم عن عمران بن حصين. و احمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجه عن حبشي بن جنادة.
و احمد و الحاكم عن بريده و أبي رافع و ابن أبي شيبة و ابن جرير عن بريدة.
و انه (ص) جعل