آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٩ - سورة آلعمران(٣) آية ١٥٤
الظفر بعدوكم و انتصاركم عليهوَ ما أَصابَكُمْ من اثم المعصية للّه و المخالفة لرسوله و الهزيمة و وبالهما الدنيوي من الانكسار و الوهن و الخوف و الرعب من كرة العدو عليكم و على بلادكم و أهليكم هذا هو الظاهر من السياق أي و اثابكم غما بغم و الغاية من تراكم الغموم عليكم ان تذهلوا عن الحزن المذكوروَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ لا تخفى عليه من اعمالكم و وجوهها خافية
[سورة آلعمران (٣): آية ١٥٤]
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَ طائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)
١٥١ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ أي يشغلهم و يغفلهم عن الخوف فتساوي حالتهم حالة الآمن كقوله تعالى في سورة الأنفال في ذكر وقعة بدر ١١إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ و هذا نحو من اللطف بهذه الطائفة الذي عراهم في جملة غمومهم غم المعصية بالفرار خوفا من اللّه و ندما على الذنب وَ طائِفَةٌ أخرى منكم و هم الذين لم يكونوا أهلا لهذا اللطف بل هم مرتكسون في همومهم و غمومهمقَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ في امر الحياة الدنيا و قد يئسوا من النصر «طائفة» مبتدأ و جملة قد أهمتهم خبريَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِ في وعده لرسوله بالنصر و ان يظهره على الدين كلهظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ و الجملة خبر ثانيَقُولُونَ حال من ضمير «يظنون» او خبر ثالثهَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ أي من النصر و ان لم يكن خطابا لرسول اللّه بل فيما بينهم فيحتمل ان يريدوا من الأمر الحق و يكون استفهامهم إنكاريا كما يومي اليه ما يأتيقُلْ لهم يا رسول اللّه في جواب سؤالهم منك أو محاورتهم فيما بينهمإِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ و بيده ازمة الأموريُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ عليكما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ في أنفسهم او فيما بينهم في محاورتهم لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ يا رسول اللّه للناس في بيان الحقيقة ما يكون جوابا لما أخبرتك به مما يخفيه عليك هؤلاء ان امر القتل تابع للتقدير و القضاء ليفوز الشهداء بسعادة الشهادة و يهلك المنافق و المشرك.لَوْ كُنْتُمْ يا ايها الناسفِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ في الشهادة او الهلاك على حكم قضاء