آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٩ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٧٤ الى ٧٥
و جملة «قل ان الهدى»، معترضة في أثناء كلامهم في الإغواء جيئ بها للتعجيل في تقريعهم و تسفيه رأيهم في غوايتهمأَنْ يُؤْتى اي و لا تؤمنوا لغير من اتبع دينكم بان يؤتىأَحَدٌ من غيركممِثْلَ ما أُوتِيتُمْ باعتبار انبيائكم و كتبكم من النبوة و الرسالة و الكتاب و الشريعة و يكون على وفق ما طلبتموه من موسى فأخبركم بان يقيم نبيا من إخوتكم بني إسماعيل كموسى و يجعل كلامه في فيهأَوْ تؤمنوا لهم بأنهميُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ بما أخبركم به في شأن رسول اللّه و قرآنه كلام اللّه و ان لهم عليكم الحجة عند اللّه بما تعرفونه من الحق [١] او ان المعنى قل ان الهدى هدى اللّه بان يؤتي احد الى آخره فتكون جملة ان يؤتى متعلقة بما امر اللّه رسوله ان يقوله لهم و على هذا يكون قوله تعالى قل ان الفضل تكرر للأمر بالقول بدون توسط كلام اجنبي يقتضيه و الأظهر هو الوجه الأول. و قد نقل في التبيان و مجمع البيان و جهان آخران لا اعتداد بهماقُلْ يا رسول اللّه في تسفيه رأيهم فيما قالوه و تواصواإِنَّ الْفَضْلَ و منه الرسالة و الشريعة و التوفيق لاجابة الدعوة إليهما و نصرة الدعوة و إعلاء كلمتها و ظهور الهدى و فلج الحجة و شوكة دين الحق و انتظام جامعتهبِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ في فضله و لطفه و رحمته و قدرته عَلِيمٌ بمن هو اهل للرسالة و إيتاء الفضل
[سورة آلعمران [٣]: الآيات ٧٤ الى ٧٥]
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [٧٤] وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٧٥]
٧١يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ بالفضل و الهدىمَنْ يَشاءُ اختصاصه بذلك من عباده لاهليته لذلكوَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ٧٢ وَ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ مر تفسير القنطار في الآية الثانية عشرة يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ تمسكا بحكم العقل و الفطرة بقبح الخيانة في الأمانة فإن قبولها عهد بحفظها و ردّها و قد نهت شريعة الحق عن الخيانة فيها وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ و هو مثقال شرعي من الذهب يساوي نحو نصف ليرة عثمانيةلا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً في المطالبة و الحجة و القوة ذلِكَ اي خيانتهم للأمانةبِأَنَّهُمْ في مزاعم ضلالهمقالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ في الإثم و حرمة أموالهم
[١] و قد مضى فى شأنهم مثل هذا المعنى في سورة البقرة ٧١