آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٨ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٧٠ الى ٧٣
إنما هو بالنسبة للتمني لا للخطابوَ ما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ إذ يزيد على ضلالها بضلالها في محاولة إضلال المؤمن الموحد على بصيرة من أمره
[سورة آلعمران (٣): الآيات ٧٠ الى ٧٣]
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١) وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَ اكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢) وَ لا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣)
وَ ما يَشْعُرُونَ ٦٧ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ بأنها من اللّه بحسب ما تتلونه من كتب وحيكم من التوراة و الإنجيل و غيرهما في البشرى بها و بالرسول الذي يأتي بها بحيث يتعين مما تتلونه ارادة هذه الآيات بخصوصها أو المراد و أنتم تشهدون و تعاينون ما يدل على انها من اللّه ٦٨يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ أي تجعلون الباطل لباسا على الحق تغطونه به محاولة لحجبه و مخادعة في أمره لتموهوا أمركموَ تَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ به ٦٩وَ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الظاهر انهم من اليهود قالوا لبعض قومهم تعليما لهم بمخادعة المؤمنين في محاولة اضلالهم عن الحقآمِنُوا أي تظاهروا بالإيمان الصوري بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ أي في أوائلهوَ اكْفُرُوا أي و صارحوهم بالكفر و الارتداد آخِرَهُ فلعل المسلمين من هذه المخادعة يحسبون ان كفركم به و ارتدادكم في يومكم كان عن بصيرة و علم منكم بانكشاف خطأكم في إيمانكم به وجه النهار ولَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ بهذه الخديعة عن إيمانهم و يرتدون عن دينهم، روى القمي في تفسيره عن أبي الجارود عن الباقر (ع) في هذا المقام رواية ضعيفة بأبي الجارود بعيدة الانطباق على الآية و قالت تلك الطائفة ايضا لقومهم في اغوائهم و اغرائهم بالدوام على الضلال و كتمان الحق ٧٠وَ لا تُؤْمِنُوا أي و لا تبدوا إيمانكم بما في كتب وحيكم من ان اللّه يؤتي النبوة و الوحي نبيا مثل موسى بنحو يتعين منه نبي المسلمين و لا تعترفوا بذلكإِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ و كان منكم فإنه يخفيه كما نخفيه قُلْ لهم يا رسول اللّه أ تحسبون ان الهدى الى الحق منوط في حصوله و عدمه باعترافكم بما في توراتكم و كتبكم و اظهاركم الايمان كلا بلإِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ يهدي من يشاء بلطفه ممن لم يتعصب على الحق الى سواء السبيل