آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١ - بقاء النفس بعد الموت
على مشروعيته من الكتاب المجيد ما ذكرنا من الآية السابعة و الستين من سورة النساء في لومهم على عدم مجيئهم ليغتنموا شفاعة الرسول باستغفاره لهم. و إن العدول و الالتفات من خطاب اللّه لرسوله في الآية المشار إليها إلى قولهوَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ إنما هو للإشارة إلى ان الحكمة في ذلك هو تمرينهم على الانقياد إلى الرسول و مقام الرسالة بالمجيء إلى حضرته و الخضوع لكرامته بالاحتياج و طلب الاستغفار و شفاعته لهم. كل ذلك لكي ينقادوا مستوسقين إلى طاعته في أمور الدين و الإيمان. و هذه المشروعية يجري وجهها و حكمتها و علتها في شفاعة الأئمة و الأولياء و ليتنبه المستشفع من استشفاعه إلى كرامة المطيع للّه لطاعته فيحركه ذلك إلى الرغبة في الطاعة. و هذا أمر معروف المشروعية معمول عليه في الأديان الحقة كما حكى القرآن الكريم ان أولاد يعقوب نبي اللّه استشفعوا بأبيهم إلى اللّه و طلبوا استغفاره لهم فوعدهم يعقوب بذلك كما في سورة يوسف ٩٨يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا- ٩٩قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي
الاستشفاع بالمقربين من الأموات
و ما ذكرناه من الحكمة يجري أيضا على رسله في الاستشفاع بهم بعد وفاتهم لكي يحفظ انقياد الناس إليهم فيما علموه و أمروا به و ارشدوا اليه من امر الدين و صلاح الدارين. و للتنبه ايضا إلى كرامة الطاعة للّه. فإن قال قائل كيف يستشفع بالأموات و أين هم بعد موتهم من مقام الشفاعة
بقاء النفس بعد الموت
قلنا قد عرّفنا اللّه في كتابه المجيد ان النفوس تبقى بعد الموت على ما هي عليه من المقام النفساني اما متمتعة بمقام الكرامة و اما مبتلاة بالهوان و السخط. و قرّب لأفهامنا القاصرة حالة النفس بعد الموت و بقائها بمقارنة حالتيها في الموت و النوم. فقال جل اسمه في سورة الزمر ٤٣اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ و في سورة البقرة ١٥٤وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَ لكِنْ لا تَشْعُرُونَ و آل عمران ١٦٩وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ١٧٠ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ ١٧١ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ وَ أَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ. و إن قوله تعالىأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ