آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٣ - سورة البقرة
من عبودية الأهواء و لم يحضرني كتاب تفسيره لأرى ما فيه في هذا المقام
[سورة الفاتحة (١): الآيات ٦ الى ٧]
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لا الضَّالِّينَ (٧)
(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) الهداية تستعمل في الإرشاد إلى الطريق و الدلالة على الخير كقوله تعالى في سورتي فصلت ٦وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى و الشورى ٥٢وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و تستعمل في الإيصال بالتوفيق و التسديد كقوله تعالى في سورة القصص ٥٠إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ- ٥٦إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ و النساء ٧٠وَ لَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً و الأنعام بعد ذكر عدة من الأنبياء ٨٧ وَ هَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ و هذا المعنى هو الظاهر و المراد من الآية حتى إذا كانت سورة الفاتحة أول ما نزل من القرآن الكريم. و الهداية تتعدى إلى المهدي اليه بنفسها و بإلى. و الصراط هو الطريق و المستقيم ما لا انحراف فيه و لا اعوجاج و هو أقرب نهج موصل إلى المقصود. و يكون سالكه أبعد من الضلال و خوفه. و على بصيرة من أمره من أول سلوكه إذ يتضح منه منار الحق و بشائر الوصول من أول الإقبال اليه. و في حديث الجمهور كما في الدر المنثور انه في الآية كتاب اللّه. أو الإسلام او رسول اللّه و صاحباه بعده. و في تفسير البرهان عن تفسير وكيع بن الجراح مسندا عن ابن عباس في قوله تعالى اهدنا الصراط المستقيم قال قولوا يا معاشر العباد أرشدنا الى حب محمد و اهل بيته. و عن تفسير الثعلبي مسندا عن أبي بردة قال صراط محمد (ص) و اهل بيته.
و في روايات الإمامية انه امير المؤمنين. او انه الأئمة. و كلما صح من ذلك فهو من باب النص على احد المصاديق او أظهرهاصِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بالتوفيق و السداد فنعموا بالوصول و فازوا بالزلفىغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ لأنهم عاندوا الحق بعد ما استنار صبح الإرشاد و وضحت الدلالة و قامت الحجة فاستوجبوا بذلك غضب اللّه. و كلمة غير مجرورة على انها صفة للذين.
و في الحديث و الروايات ان المغضوب عليهم هم اليهود أو النواصب.
و ما صح من ذلك فهو من باب النص على بعض المصاديقوَ لَا الضَّالِّينَ بجهلهم و تقصيرهم عن طلب الحق و معرفته مع وضوح الدلالة و قيام الحجة و جيء بكلمة «لا» مع الضالين لأجل الاستقصاء في التعوذ من الفريقين المغضوب عليهم و الضالين
سورة البقرة
مدنية و هي مائتان و ست و ثمانون آية