آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٨
كتب اليهود انه كان أطول من كل بني إسرائيل من كتفه فما فوققالُوا أَنَّى من أينيَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ و في تفسير القمي أو روايته أنه كان من سبط بنيامين [١] قلت و تاريخ اليهود يذكر في أواخر سفر القضاة ان سبط بنيامين قد صدرت من بعضهم بادرة قبيحة فأراد بنو إسرائيل ان يؤدبوا هؤلاء فحماهم سبطهم فحاربهم باقي الأسباط حتى نكلوا بهم فصار سبط بنيامين بعد ذلك سبطا قليلا مستحقرا فيما بين بني إسرائيلوَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ليؤسس به ملوكيته و ادارتهاقالَ لهم نبيهمإِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً أي سعةفِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ يدبر بعلمه المملكة و شؤون القتال و يملأ ببسطة جسمه الأبصار هيبة تناسب الملوك و مخائل القوة و الشجاعةوَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ فلا اعتراض لكم في ذلكوَ اللَّهُ واسِعٌ في فضله و رحمته أي واسع الفضل و الرحمةعَلِيمٌ بما تقتضيه الحكمة في كل مقام ٢٤٧
[سورة البقرة [٢]: آية ٢٤٨]
وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [٢٤٨]
وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ في مقام الاحتجاج و الدلالة على ان طالوت يكون ملكا عليهم و ذلك باصطفاء اللّه لهإِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ و الحجة التي تعرفون بها ذلكأَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ الصندوق
في مجمع البيان انه كان في ايدي اعداء بني إسرائيل غلبوهم عليه لما مرج امر بني إسرائيل و حدث فيهم الأحداث ثم انتزعه اللّه من أيديهم و رده على بني إسرائيل تحمله الملائكة و روى ذلك عن أبي عبد اللّه
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
في تفسير القمي عن الرضا (ع) انها ريح
[١] قال الطنطاوي في الجزء الأول من تفسيره صفحة ١٩٠ في كلام بني إسرائيل مع نبيهم في هذا المقام «قالوا ان طالوت ليس من بيت لاوي بيت النبوة و منه موسى و هارون و لا من بيت يهوذا بيت الملك و منه داود و سليمان»- إلى ان قال فأجابهم و أقول يا للعجب متى كان من قبل ان يملك طالوت لبيت يهودا ملك و مملكة و متى كان قبل طالوت داود و سليمان ملكين لكي يذكر بنو إسرائيل ملوكيتهما لنبيهم و كيف و الذي يعرف من القرآن هو ان داود لما قتل جالوت كان رعية في جند طالوت و انظر إلى كلام المفسر في صفحة ١٩١ و يقول اللّه في سورة النمل و ورث سليمان داود و لم يذكر ان الاشراف من بني إسرائيل احتجوا بسبطين من اسباطهم بل قالوا نحن أحق بالملك منه. و هل كان ذكرهم لملك يهوذا و داود و سليمان تنبئا عن المستقبل؟! إذن اي مؤرخ ذكر هذا التنبؤ منهم و ما هي قيمته التاريخية؟!