آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٩
إمام. و ذكر في شرح روضة الكافي شيئا من تاريخ ابن الأثير و غيره من المفسرين و أقول ان تفاسير هذه الأمور اما ان تؤخذ عن النبي (ص) او الإمام و إلا فلا لأن المؤرخين بل و المفسرين كما ذكرناه في المقام الثالث من الفصل الرابع من المقدمة ان منهم من يأخذ من النقل الافواهي المتقلب بالتحريف من اهل الكتاب الراجع إلى كتبهم من العهد القديم و هي التي كانت في ازمنة المفسرين و المؤرخين باللسان العبراني و البابلي و اليوناني و هي ممنوعة عن غير اليهود و النصارى و يحرم في مذهب الفريقين ان يمكنوا منها حتى العوام منهم لكن بعد ان ظهرت في النصارى فرقة الانجيليين ترجموها بكل لسان و نشروها في البلاد فهذه الكتب على ما فيها من التحريف أقل تحريفا من الأنقال المأخوذة عنها بالنقل الا فواهي الذي لم يبن على الحفظ و الأمانة إِنَّ فِي ذلِكَ أي في اخباري بإتيان التابوت حال كونه تحمله الملائكةلَآيَةً لَكُمْ تعرفكم نعمة اللّه و قدرته لتطيعوه و تعرفكم صدقي و إن طالوت جعله اللّه ملكا عليكم كل ذلكإِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ باللّه و آياته و دلالتها حق الإيمان
في تفسير القمي بسند صحيح عن الرضا (ع) كان إذا وضع التابوت بين المسلمين و الكافرين فإن تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يقتل أو يغلب فأوحى اللّه إلى نبيهم ان جالوت «و هو رئيس المشركين و شجاعهم» يقتله من يستوي عليه درع موسى اسمه داود بن اسى «و في كتب اليهود في العبرانية «يسي» و كان اسي راعيا و كان له عشر بنين أصغرهم داود فلما جمع طالوت بني إسرائيل للحرب بعث إلى اسي ان احضر ولدك فلما حضروا دعا واحدا واحدا منهم فألبسه درع موسى فمنهم من طالت عليه و منهم من قصرت عنه فقال لأسي هل خلفت من ولدك أحدا قال نعم أصغرهم تركته في الغنم فبعث اليه فلما دعي أقبل و معه مقلاع فناداه ثلاث صخرات في طريقه يا داود خذنا فأخذها في مخلاته فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه ففصل طالوت بالجنود
[سورة البقرة (٢): آية ٢٤٩]
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩)
٢٤٨فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ اي فلما ملك و جند جنوده في معسكره و فصل بمعنى انفصل بجنوده عن المعسكر و محل التجمع و سار إلى محل الحربقالَ لجنودهإِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ في طريقكم ليتبين مطيعكم من عاصيكمفَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي اي من اصحابي