آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٨٦
مِنْ رَبِّهِ
في تفسير القمي في الصحيح عن الصادق و في تفسير البرهان عن علي امير المؤمنين (ع) و عن مقتضب الأثر مسندا عن رسول اللّه (ص) انه لما أسري به الى السماء ناداه اللّه عز و جل آمن الرسول بما انزل اليه من ربه فأجاب رسول اللّه (ص) عنه و عن أمته
وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ و لعله اشارة الى من حملته العصبية القومية او الأغراض الفاسدة على جحد الرسول بعد قيام الحجة على رسالته جحده لأنه ليس من قومه او لأنه يعارض أغراضه الفاسدة. و الى الذين قال لهمآمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَ يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ الآية كما في الآية الخامسة و الثمانينوَ قالُوا سَمِعْنا وَ أَطَعْنا اخبار من اللّه بفضلهم في الطاعة و الايمانغُفْرانَكَ منصوب بفعل من لفظه و هو اغفر و معناه نسألك غفرانك يارَبَّنا و فيه تلطف في المسألة بنحو من الاحتجاج على رحمته و معنى أنت ربنا و ولي أمرنا و الى اين يذهب العبد إلا الى مولاه. و لم يذكر متعلق الغفران لأن طلبه عام لكل من يحتاج الى الغفران و لم يخرج بسوء اختياره عن أهليته لهوَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ اي مصيرنا في أمورنا في الدنيا و الآخرة
[سورة البقرة (٢): آية ٢٨٦]
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَ لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَ اعْفُ عَنَّا وَ اغْفِرْ لَنا وَ ارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (٢٨٦)
٢٨٥لا يُكَلِّفُ اللَّهُ بأمره او نهيهنَفْساً إِلَّا وُسْعَها الوسع ما تسعه قدرة الإنسان و يدخل في وسعها و نسب الوسع الى النفس بهذا الاعتبار و المعنى الا ما تسعه قدرتها. و قد تمجد اللّه بذلك دلالة على تقدسه في كماله عن العبث و القبيح في التكليف بغير المقدور و يجوز أن يكون من كلام الرسول و المؤمنين تمجيدا للّه بعدلهلَها اي للنفسما كَسَبَتْ من الخير يوفيها اللّه إياه و لا يفوتها من فضيلته و جزائه شيءوَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ من الشر اي عليها وزره و نقصه لا على غيرها. و عبر في الشر بالاكتساب لأجل التوبيخ لفاعله و الاحتجاج عليه فإن الاكتساب يدل على الاعتمال و المعالجة في طلب الكسب يشير بذلك الى ان عمل الشر كان باختبار و معالجة من النفس في طلبه مع انه شر قد زجرها العقل و الشرع عنه يارَبَّنا و مالك أمرنا و مفزعنا في أمورنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا من الخطأ ضد العمد و ان كثيرا