آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ١٤٦ الى ١٤٨
بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ أي الكعبةوَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ اتباعا خصوصا بعد ما أمرت بالتوجه شطر المسجد الحراموَ ما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ فان النصارى تتوجه الى المشرق و اليهود الى بيت المقدسوَ لَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ هذا توبيخ لهم و تبكيت بأنهم اصحاب أهواء فاسدة لا يتبعها الا الظالمون. و خوطب بذلك رسول اللّه لقطع اطماعهم و لبيان فضله لأنه لا يتبع أهواءهم ابدا بدليل قوله تعالى
[سورة البقرة (٢): الآيات ١٤٦ الى ١٤٨]
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧) وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)
وَ ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ١٤٤الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ
اي يعرفون رسول اللّه على الصفات التي وصف بها في كتبهم و الاسم الذي سمي به بنحو لا ينبغي الريب فيه كما في تفسير البرهان عن محمد بن يعقوب الكليني بسند فيه رفع عن امير المؤمنين عليه السلام. و عن علي بن ابراهيم في الحسن كالصحيح عن الصادق (ع).
و في الآية التفات من الخطاب الى الغيبةكَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ و ان غابوا عنهم مدة طويلةوَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ به من كتبهم و هذا الفريق هم من عدى الأوباش الذين لا يعلمون شيئا من كتبهم و من عدى الذين اسلموا او شهدوا بالحقّ و أصروا على الغيّ ١٤٥الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي هو الحق من ربكفَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين فيما تقوم عليه الحجة العلمية. و الخطاب في النهي يراد به غير النبي كما في قوله تعالى في سورة الاسراء ٢٤ و ٢٥إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ- أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَ لا تَنْهَرْهُما- و قل- و اخفض- و قل ١٤٦وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها لم أجد عن النبي و اهل البيت شيئا في ذلك. و يمكن تفسير الآية بالنظر في سورة المائدة في قوله تعالىلِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاًوَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ «الآية» فالمعنى و اللّه العالم و لكل من الأمم الذين شرع اللّه لهم احكاما شريعة ولاه اللّه إياها و امره باتباعها ما لم تنسخها الشريعة و الوجهة التي بعدها فيولى اللّه الناس إياهافَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ