آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٦ - سورة البقرة(٢) آية ٣٦
القرب لأجل بيان التحذر من الأكل منها كقوله تعالىوَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ. ولا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى. و لم يصح ما روي في حقيقة الشجرة. و النهي هاهنا للإرشاد. لا للتحريم بدليل قوله تعالى في بيان الحال في سورة طه المكية ١١٥- ١١٨ انه عدو لكمافَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى اي تقع في شقاء العيش و مشقته و يؤكد دلالة السياق على ذلك انه نسب الشقاء إلى آدم دون زوجته نظرا إلى ما جرت به العادة في الأرض في ان الرجل هو الذي يتعب في تحصيل المعيشة و المرأة عيال عليه «إِنَّلَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها» اي في الجنة «وَلا تَعْرى وَ أَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَ لا تَضْحى» و لا تحتاج لأن تتعب فكرك و بدنك في تحصيل المأكول و الملبوس و المشروب و الشيء الذي يظلك من حرارة الشمس. فلم يرتب على إخراج إبليس لهما اثم معصية و فسق خروج عن الطاعة و لا حذّره من ذلك كما يقتضيه اللطف فالنهي لمحض الإرشاد إلى ان لا يقع في ورطة الأكل المستتبع بحسب الحكمة للخروج من نعيم الجنة إلى شقاء عيش الأرض و تعبه. و إن مخالفة النهي الإرشادي تسمى ايضا معصية و ما كلّ معصية تساوي الذنب و الإثمفَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ لأنفسكما بالخروج من النعيم إلى التعب. و مثل هذا الظلم لا يستوجب ذما و لا يعد ذنبا. و الظلم في اللغة يساوق وضع الشيء في غير محله.
و ضدّ الإنصاف او العدول و منه الحديث لزموا الطريق فلم يظلموه اي لم يعدلوا عنه. و لقد اغرب من قال ان الظلم اسم ذم لا يجوز ان يطلق على غير المستحق للعن لقوله تعالىأَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ. أ فلا يدري ان الآية المذكورة وردت في سورة الأعراف ٤٢ و سورة هود ٢١
[سورة البقرة (٢): آية ٣٦]
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ وَ قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ (٣٦)
عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ ٣٦فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها زلت قدمه و رجله لم تثبت في مكانها و تحولت عنه و كذا الإنسان و أزله حمله او ألجأه إلى الزلة و الزلل فأزلهما الشيطان بوسوسته و غوايته و مخادعته باليمين الكاذبة عن الوصية المدلول عليها بقوله تعالىوَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ. وفَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى. او ازلهما عن الجنة و لم يتركهما ثابتين فيها. و قد رويت في كيفية وصوله إليهما بالوسوسة و المخاطبة بالإغواء روايات لم تصحفَأَخْرَجَهُما صار بإغوائه لهما سببا لخروجهما من حيث تبدل المصلحة في إسكانهما الجنة فنسب الإخراج اليه على سبيل المجاز في الاسنادمِمَّا كانا فِيهِ من النعيم