آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ٣٧ الى ٣٨
و اللباس و العيش الرغيدوَ قُلْنَا اهْبِطُوا الخطاب لآدم و حوا و إبليس. و إذا كان إبليس هابطا الى الأرض قبل ذلك جاز هذا الخطاب بمعنى تساووا في الهبوط منهابَعْضُكُمْ إبليس و آدم و حوّا او ذريتهما لِبَعْضٍ عَدُوٌّ و عداوة البشر لإبليس باعتبار النوع و ان أطاعه بعض الناسوَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ اسم مكان أي موضع استقرار و مصدر و الاستقرار معروفوَ مَتاعٌ اسم لما ينتفع بهإِلى حِينٍ محدود لكل بموته حتى إبليس عند الصعقة الأخيرة قريب القيامة و البعث
[سورة البقرة (٢): الآيات ٣٧ الى ٣٨]
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨)
٣٧فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ التلقي هنا أخذ آدم للكلمات من اللّه باستقبال و قبول و تعلم و عمل. و مقتضى السياق هو ان آدم ندم على مخالفة اللّه في أمره الارشادي و أراد التوبة و الرجوع الى مقام الأولياء المتبعين لإرشاد اللّه في العمل و الترك و صار يحاول الوسائل التي يتوب اللّه بها عليه فيعلمه اللّه كلمات توقفه في مقام المنيبين و تعرفه فضيلة ذوي الفضل. و قد روي من طرق الفريقين انه نحو من الدعاء
و في الدر المنثور مما أخرجه الديلمي في الفردوس مسندا عن علي عليه السلام دعاء فيه اللهم إني اسألك بحق محمد و آل محمد مكررا.
و مما أخرجه ابن النجار و البيهقي مسندا عن ابن عباس عن رسول اللّه «ص» سألته عن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه قال سئل بحق محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام فتاب عليه و روي من طريق الإمامية نحو ذلك كما رواه الكليني و الصدوق عن ابن عباس و مرفوعا و العياشي نحوه عن عبد الرحمن بن كثير عن الصادق عليه السلام و عنه ايضا مرسلا.
و لا منافاة بين روايات الدعاء و روايات الاستشفاع بأهل البيت لجواز الجمع بينهما فَتابَ عَلَيْهِ فرجع عليه بالرحمة و لطف الإرشاد و قرب المنزلة و الزلفىإِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ و لأجل الاختصار لم تذكر هنا توبة حوّا و لأنها معلومة مذكورة في سورة الأعراف المكية ٢٢ ٣٨قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً كرر ذكر الأمر بالهبوط لأجل ان يذكر ما كان مرتبطا به من الكلام كما تدل على ذلك سورة طه المكية ١٢١ و ١٢٢ فقد جمع فيها ما بعد الأمرين بالهبوط هنا بعد امر واحد.
و جميعا يراد منه ايضا ذرية آدم باعتبار هبوط أبويهمفَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً اما شرطية