آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٨ - سورة آلعمران(٣) آية ١٥٣
بما اقتضاه التقدير في احوال الحرب و التخاذل فيها فوكلكم إلى أنفسكم لِيَبْتَلِيَكُمْ اللام للغاية أي و من غايات ما جرى ان يمتحنكم و تظهر اعمالكم فيرفع اللّه درجات الصابرينوَ لَقَدْ عَفا عَنْكُمْ أي عمن خالف و لم يصبر و هذا العفو من فضل اللّه ببركة ايمانكم
[سورة آلعمران (٣): آية ١٥٣]
إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٥٣)
وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ١٥٠ إِذْ تُصْعِدُونَ «إذ» ظرف لصرفكم و المراد فرارهم و «تصعدون» بضم التاء من «اصعد» بمعنى دخل و أخذ في الصعود إلى الجبال مثل «انجد و اتهم» او دخل في الصعود في الأرض اي السير فيها قال حسان: «يبارين الأعنة مصعدات» و قال الآخر «هواي مع الركب اليمانين مصعد» و لا تلتفتون في فراركم و اصعادكموَ لا تَلْوُونَ أبدانكمعَلى أَحَدٍ سواء كان داعيا منكم للثبات أو مستجيرا بأحدكم او عدوا محارباوَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ إلى نصره و جهاد المشركين.
قيل و كان دعاءه صلى اللّه عليه و آله إليّ عباد اللّه ارجعوا انا رسول اللّه
فِي أُخْراكُمْ أخرى القوم الجماعة التي هي آخرهم و الظاهر ان الجار و المجرور متعلق بيدعوكم كما يقال نادى في الناس. و هذا يقتضي بأن أوائلهم قد أمعنت بالفرار و بعدت فيكون الدعاء و النداء في أخراهم. و يجوز ان يكون حالا من الفاعل في «يدعوكم» أي حال كونه في الجماعة التي هي اخراكم من ناحية العدو و القتال و المراد منها الثابتينفَأَثابَكُمْ اللّه و هو عطف على صرفكم أي جزاكم. و الثواب الجزاء على الطاعة و المعصية و ان كثر استعماله في الطاعةغَمًّا بِغَمٍ في التبيان غما على غم و قيل مع غم. و في تفسير القمي و الدر المنثور في تفسير غما بغم ببيان السبب للغم روايات لا تنهض حجة للتعويل عليها خصوصا مع التعارض في روايات الدر المنثور. و في الكشاف غما بسبب غم أذقتموه رسول اللّه بعصيانكم انتهى و لا حجة على ما قال و قال بعد ذلك ما حاصله يجوز ان يكون فاعل اثابكم هو رسول اللّه (ص) أي كما اغتممتم لما اصابه غمه ما نزل بكم و آساكم بغمه لتسليتكملِكَيْلا تَحْزَنُوا الآية انتهى و هو اجنبي عن سوق الآيات و حال الواقعة. و الغم معروف و ان فسر بالحزن لكن الاستعمال و التبادر يشهدان بأنه عبارة عن حالة معروفة تعرض على الإنسان عند المصائب و الحزن بضيق بها صدره و هي اقرب إلى معنى الكرب من الحزنلِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ من