آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠١ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٧٨ الى ٧٩
و سخطه عليهموَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي لا يعطف عليهم برحمتهوَ لا يُزَكِّيهِمْ بالعفو و المغفرة
[سورة آلعمران (٣): الآيات ٧٨ الى ٧٩]
وَ إِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَ يَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ (٧٨) ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)
وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ٧٤ وَ إِنَّ مِنْهُمْ أي من اهل الكتابلَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ زيادة على ما نابه من التحريف أي يفتلون ألسنتهم و يحرفونها في قراءتهم الى ما ليس فيهلِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَ ما هُوَ مِنَ نوعالْكِتابِ مطلقا بل هو زيادة و تحريف جديد منهم وَ يَقُولُونَ في غلوائهم في الضلال و الكذب على اللّه فيما لووا اليه ألسنتهم بالكذب منهمهُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ ما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَ يَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ انه كذب منهم و افتراء على اللّه ٧٥ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يرسله اللّه هاديا لعباده الى الحق و يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَ الْحُكْمَ في مجمع البيان أي العلم و في الكشاف الحكمة. و لكن كل منهما بعيد عن اللفظ. فالظاهر انه سيطرة الرسالة و الدعوة و الإرشادوَ النُّبُوَّةَ في بيان الحقائقثُمَ بعد هذا كلهيَقُولَ ذلك المبشر الرسوللِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي و مما يدل عليه هذه الآية أمور ثلاثة- الأول- ان البشر المتكون في الرحم تدريجا جمادا بلا روح. ثم تتعلق به الروح. ثم يولد ضعيفا فقيرا في جميع أحواله لا علم له. ثم يتدرج في المعرفة و الخروج من الجهل و مشابهة البهائم شيئا فشيئا. و يعيش على فقره و ضعفه في جميع أموره يتألم و يجوع، و يعطش و يحزن و يخاف و يضطهد. هذا كيف يعقل و كيف يتوهم المتوهم أن يكون إلها واجب الوجود خالقا- الثاني- انه و إن اتفق لبعض البشر الناقصين أن يطغى بفساده و نقصه و يدعي الإلهية و يدعو الناس الى عبادته. و لكن ليس من السائغ و الممكن في المعقول أن يكون البشر الموصوف في الآية يدعو الناس الى عبادته و يدعي الربوبية و الإلهية.
فإن اللّه هو الحكيم العليم بما يكون من عباده. فكيف و هو القدوس يخالف حكمته و علمه و يؤتي الكتاب و الحكم و النبوة لمن يعلم انه يدعو الى الشرك تعالى عن ذلك- الثالث- الإخبار بأن ذلك لم يقع و لا يقع لأنه من المستحيل على جلال اللّه. فتكون الآية