آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠٢ - سورة آلعمران(٣) الآيات ٧٨ الى ٧٩
الكريمة دالة ببرهانها الواضح على بطلان دعوى من ادعى الإلهية و الربوبية للبشر. و بطلان الدعوة إلى عبادة البشر وردا و توبيخا على ذلك. و هذا كله بعمومه شامل للنصارى و يكون ردا و تكذيبا لهم فيما ينسبونه إلى المسيح في إنجيل يوحنا ١٠: ٣٣- ٣٦ من انه ادعى الإلهية و استشهد بالعدد السادس من المزمور الثاني و الثمانين. و ما ينسبونه أيضا في اناجيل متى ٢٢:
٤١- ٤٦ و مرقس ١٣ (٣٥- ٣٨ و لوقا ٢٠: ٤١- ٤٥ من انه ادعى الربوبية محتجا بقول داود في أول المزمور العاشر بعد المائة «قال الرب لربي» مع ان في الاستشهاد تحريفا معنويا ظاهرا و في الاحتجاج الثاني تحريف لفظي لما في المزامير العبرانية فإن ترجمته الصحيحة «قال اللّه لسيدي» و ماذا تنفع المزامير إذا ذكرت مستحيلا في المعقول لا ينطلي على العارف باللّه و قد ذكرنا من ذلك شيئا في الجزء الأول من كتاب «الهدى» صفحة ١١٥ و ١١٦ و ١٩٨ و الجزء الأول من «المدرسة السيارة» صفحة ٧٣ من الطبعة الثانية. و تكون الآية ايضا توبيخا لهم على تناقضهم في قولهم ان المسيح بشر آتاه اللّه الكتاب و الحكمة و النبوة و تعمد أي اغتسل على يد يحيى بن زكريا غسل التوبة و نزل عليه الروح بشكل حمامة كما تصرح بهذا كله أناجيلهم.
و قولهم انه «و حاشاه» ادعى الإلهية و الربوبية. و معنى ذلك دعوة الناس لأن يكونوا عبادا له مِنْ دُونِ اللَّهِ فإن دعوة البشر إلى عبادته جحد في الحقيقة لمقام الإلهية و تحويل لواجب اللّه من العبادة له إلى غيره من البشر وَ لكِنْ البشر المنوه بفضيلته في الآية يقول للناسكُونُوا رَبَّانِيِّينَ في النهاية الرباني منسوب إلى الرب بزيادة الألف و النون للمبالغة. و في التبيان و القاموس و النهاية كما يقال دم بحراني منسوب إلى البحر و هو قعر الرحم أو البحر المعروف لسعته. و كما يقال رقباني لعظيم الرقبة كما في التبيان و القاموس و لحياني لعظيم اللحية و لعله إلى هذا يرجع تفسير الربانيين بالعلماء الفقهاء او الحكماء الأتقياء او الحكماء العلماء و فسرت هذه الكلمة ايضا بمدبري امر الناس في الولاية بالإصلاح كربان السفينة أخذا من الربان الذي يرب امر الناس بتدبيره له و إصلاحه إياه. و يدفع هذا الأخير أولا ان مقتضاه ان يقال ربانين بلا نسبة «و ثانيا» ان الرسول لا يقول لكل الناس كونوا مدبرين لأمر الناس في الولاية بالإصلاح بل ان مقام الولاية بالإصلاح و التدبير انما يكون لآحاد مخصوصين من الناس و سوق الآية