آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٠ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٢٧ الى ١٢٨
و شوكة المدد فشاء اللّه برحمته أن يجاري بشريتهم بما تتحقق لهم به البشرى و الاطمئنان في حربهم بل و الاطمئنان بأنهم على الحق اليقين و ان اللّه معهم فما جعلهإِلَّا بُشْرى لَكُمْ ايها المسلمون المجاهدونوَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ أي بسبب الأمداد المذكوروَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ في أمرهالْحَكِيمِ في اعماله و نصره و تطييب قلوب المؤمنين و ليس النصر من الملائكة و لا من غيرهم
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٢٧ الى ١٢٨]
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ (١٢٧) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (١٢٨)
١٢٣لِيَقْطَعَ تعليل للنصر لا لقوله تعالى فيما سبق «نَصَرَكُمُاللَّهُ بِبَدْرٍ» كما ذكر في التبيان و مجمع البيان قوله و ذكره في الكشاف أول التفسيرين فإنه لا يلايم الترديد و التقسيم في قوله تعالى (ليقطع او يكبت) بل الذي يناسبه هو النصر المطلق الذي يقطع بهطَرَفاً أي بعضامِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا و يهلكهم كما في يوم بدر و خيبر و نحوهماأَوْ يَكْبِتَهُمْ كما في يوم الأحزاب و أمثاله. في المصباح كبته اهانه و أذله و كبته لوجهه صرعه. و في النهاية أذله و صرفه و صرعه و خيبه. و في القاموس صرعه و أخزاه و صرفه و كسره و ردّ العدوّ بغيظه و أذله.
و عن الخليل الكبت صرع الشيء على وجهه و حقيقة الكبت شدّة الوهى الذي يقع في القلب و ربما صرع الإنسان لوجهه للخور الذي يدخله. و في التبيان الكبت الخزي و نسب ما عن الخليل الى القيل. و في الكشاف يخزيهم و يغيظهم بالهزيمة أقول و المراد من الكبت في الآية معنى تحوم حوله هذه المعاني التي يأخذونها مما تسنح لهم من مناسبة المقام او موارد الاستعمال و لعله نحو مجاز مما ذكر عن الخليلفَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ الخيبة معروفة و فسرت بالانقطاع عما امل و هو انسب مما ذكر لها من التفسير، ١٢٤ لَيْسَ لَكَ يا رسول اللّهمِنَ الْأَمْرِ في شؤون الخلق من حيث الإيصال إلى الهدى و التوبة و التعذيب و نحو ذلكشَيْءٌ مما يرجع إلى قدرة اللّه و لا داخل تحت قدرتك فإنك بشر مخلوق و انما الأمر في ذلك للّهأَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ بنصب يتوب أي إذا تابوا و أصلحواأَوْ يُعَذِّبَهُمْ بالنصب أيضا إذا لم يتوبوا فيتوب عليهمفَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ اختار في الكشاف ان نصب يتوب و يعذبهم بالعطف على «ليقطع» و جملة ليس لك من الأمر معترضة و نسب غيره إلى القيل. و ذكره قبله في التبيان أول الوجهين