آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٦ - سورة آلعمران(٣) آية ١٢٠
اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ لا يخفى عليه نفاقكم. و ذات الصدور كناية عن الخصلة او السريرة او الحالة او العلة المتعلقة بالصدور من نفاق او إيمان و نحو ذلك. على حد قولهم ذات الصدر و ذات الرئة و ذات الجنب. و على ذلك جاء قوله تعالى ١٤٨وَ لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ فالآيتان مثل قوله تعالى في سورة النمل ٧٦وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ و نحوه الآية التاسعة و الستين من سورة القصص. و التعبير بذات الصدور و ما تكنّ صدورهم إنما هو باعتبار ان الصدر وعاء للقلب الذي هو مرجع لهذه الأمور كما يدل عليه قوله تعالىوَ لِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ. كما تقول علم بخبايا الدار أي بما في صناديقها و نحو ذلك. و بما ذكرناه تعرف ما في المصباح المنير من قوله «المعنى عليم بنفس الصدور» و على ما ذكرناه من معنى ذات الصدور فسروا قول الشاعر «لتغني عني ذا إنائك اجمعا» بإضافة «ذا» إلى الإناء أي ما يتعلق بإنائك مما فيه من لبن او غيره.
و عليه ايضا ما في المصباح المنير انه أنشده ابن فارس في متخير الألفاظ
و نعم ابن عم القوم في ذات ماله
إذا كان بعض القوم في ماله كلبا
اي فيما يرتبط و يتعلق بماله و قال النابغة
مجلتهم ذات الإله و دينهم
قويم فما يرجون غير العواقب
المجلة الكتاب اي كتابهم هو ما يرتبط و يتعلق بالإله و وحيه
[سورة آلعمران (٣): آية ١٢٠]
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠)
١١٦إِنْ تَمْسَسْكُمْ حادثةحَسَنَةٌ من حوادث الدنيا تنالون منها خيرا و لو بمسيسها كناية عن قلة نفعها لكمتَسُؤْهُمْ لحسدهم و بغضهم لكم و لدين الحق وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ بمعنى تصيبكم فادحة اصابة لا بمجرد المسيسيَفْرَحُوا بِها و لا تأخذهم لذلك رقة الجوار او القرابة و الاتصال بالقبيلة.
وَ إِنْ تَصْبِرُوا على ما يحمد الصبر عليه من طاعة اللّه و نصر دينه و جهاد عدوه و عداوة هؤلاء و اذاهموَ تَتَّقُوا اللّه في أوامره و نواهيهلا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً بضم الراء و تشديدها لأن مثل هذا المدغم لا يظهر عليه الجزم بالسكون إلا بفك ادغامه نحو «إِنْيَمْسَسْكُمْ» و في هذا وعد للمؤمنين بحماية اللّه لجامعتهم من ضرر المنافقينإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ فيحميكم من اعمالهم