آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٢ - سورة آلعمران(٣) الآيات ١٦٠ الى ١٦١
الشعر و قال الفند الزماني:
أيا طعنة ما شيخ
كبير يفن بال
إلى ان قال: تفتيت بها إذ ك
ره الشكة أمثالي
فإن قوله تفتيت بها يدل على ان «ما» للتعجب بتعظيم أمر الشيخ في طعنه و قال الفرزدق:
ناديت انك ان نجوت فبعد ما
يأس و قد نظرت إليك شعوب
أي بعد أيّ يأس شديد. هذا و الذين رأيناهم يقولون بزيادة «ما» في الآية يقولون انها زيدت للتأكيد. أ فلا قائل يقول لهم على أي وجه يكون التأكيد و لماذا يؤكد. نعم يجدون لها معنى لا تنطبق عليه قواعدهم القاصرة المستحدثة فيلتجئون إلى تسميته بالتأكيدمِنَ اللَّهِ عليهم بل على سائر البشرلِنْتَ لَهُمْ و صرت تحتملهم و تعطف عليهم في اختلاف آرائهم و أحوالهم و مما يصدر منهم مما لا يرتضى لكي ينضموا إليك و يهتدوا بهداك فيقام عمود الدين و تنتظم جماعة الإسلام و تنقمع شوكة الكفر و الضلال وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ فسره في التبيان و الكشاف بالجافي قاسي القلب و هو نحو من أنحاء ما ذكره اللغويونلَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ و تفرقوا عنك و لكنك على خلق عظيم و بالمؤمنين رؤوف رحيمفَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ الذي يعرض أي و استصلحهم و استمل قلوبهم بالمشاورة. لا لأنهم يفيدونه سدادا او علما بالصالح. كيف و ان اللّه مسددهوَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحىفَإِذا عَزَمْتَ على ما أراك اللّه بنور النبوة و سددك فيهفَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ عليه
[سورة آلعمران (٣): الآيات ١٦٠ الى ١٦١]
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠) وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ (١٦١)
١٥٧إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ و يكلكم إلى أنفسكمفَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ شبه جل شأنه في خذلانه لهم باستحقاقهم الخذلان بمن اعرض عنهم و جاوزهموَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ و اليه يكون التجائهم ١٥٨وَ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَ بفتح الياء و الغلول هو الخيانة في الغنيمة. و المعنى لا يقع الغلول من الأنبياء و ما وقع هذا من أحدهم