آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٢ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٠ الى ٥١
يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ أي يكثر و يعم ذبحهم لهموَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ أي البنات اللاتي يولدن لكم و لا يذبحونهن كالأبناء. فكأنهم يتركهنّ طلبوا حياتهنّ و سميت نساء باعتبار بقائهن نوعا إلى زمان الكبروَ فِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ نسب البلاء إلى اللّه باعتبار قدره و قدرته على رفعه و إملائه لآل فرعون
[سورة البقرة (٢): الآيات ٥٠ الى ٥١]
وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (٥٠) وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١)
٥٠وَ اذكرواإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فصلنا البحر بعضه من بعض. و من قوله تعالى في سورة الشعراء «فَكانَكُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ» يعرف ان إفراقه كانت متعدة و طرق بني إسرائيل فيما بينها متعددة. فرقنا بكم أي أنتم الفاصل و الفارق ما بين اجزائه في عبوركم فيه على اليابسة و هذا أوضح في المعجز و أوضح في خرق العادةفَأَنْجَيْناكُمْ من مضايقة فرعون و جنوده و من البحر وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ حين اتبعوكم في البحروَ أَنْتُمْ خارج البحرتَنْظُرُونَ إلى غرقهم. و البحر هو خليج السويس من البحر الأحمر و عرضه بحسب اختلاف مواقعه من نحو عشرة أميال إلى نحو عشرين ميلا و اقتصر هنا في ذكر الغرق على آل فرعون باعتبار الامتنان بالنجاة من جيشهم بغرقه. و في ذكر فرعون و عتوه و الانتقام منه قال اللّه في سورة الاسراء ١٠٥فَأَغْرَقْناهُ وَ مَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ٥١وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً باعتبار مجموع الوعدين الوعد الأول و هو ثلاثون ليلة و الثاني و هو إتمامها بعشر كما في سورة الأعراف ١٣٨ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ إلها كما في سورة طه المكية ٩٠فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى و لم نجد صراحة يعوّل عليها في ان الذين عبدوا العجل هم كل بني إسرائيل الموجودين حينئذ ما عدا هارون أو بعضهم. لأن سوق الخطاب هنا و في سورة النساء إنما هو باعتبار البعض من بني إسرائيل فيجوز ان يكون باعتبار البعض من جيش موسى نعم في سورتي الأعراف و طه نسب اتخاذ العجل و إضلال السامري إلى قوم موسى و لكن يجوز ان يكون ذلك باعتبار البعض الكثير. نعم ربما يستظهر انهم البعض من قول هارون كما في سورة طهإِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ و لكن تزاحم الاحتمالات في مراده من التفريق يزاحم ذلك الاستظهار. و غرض القرآن الكريم من قصصه