آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣
الأرض بعد موتهافَأَخْرَجَ بِهِ بما خلقه فيه و قدره من الخواص مِنَ الثَّمَراتِ يجوز ان يراد بها ما يعم الحبوب و الأطعمةرِزْقاً لَكُمْ و هل يكون ذلك من غير الإله القادر العليم الحكيم.
و انكم لتعترفون بالإله و ان هذا كله من خلقه و انعامه فما بالكم تجعلون معه آلهة و لو بزعم انها من تنزلات الإلهية. او انها منبثقة من الإله. او انها مظاهره. او بناء على مزاعم العقول العشرة و انه لا يمكن أن يصدر من اللّه إلا العقل الأول تعالى اللّه عما يصفونفَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً جمع ندّ بكسر النون. قيل ان الندّ المثل و قيل الضدّ. و في النهاية هو مثل الشيء الذي يضادّه في أموره و ينادّه أي يخالفه. و في المصباح لا يكون الندّ إلا مخالفا. و في التبيان و مجمع البيان في الآية المائة و الستين و أصل الندّ المثل المناوئ. و في الكشاف في هذه الآية و لا يقال إلا للمثل المخالف المناوي و مثله في جمع الجوامع. و في المصباح ناويته عاديته او فعلت مثل فعله مماثلة. و في القاموس فاخره و عاداه و نحوه في النهاية. و المشركون يجعلون لأوثانهم و ما يؤلهونه صفة الإلهية و اعمالها و بذلك يجعلون كلا مما يشركون به ندّا للّه و مثلا معارضا له في إلهيته و اعمالهاوَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ان الإله الخالق المعبود و المطاع هو اللّه فما هذه المزاعم و ما هذا الشرك المناقض لعلمكم و معرفتكم و لو تدبرتم الحجج الساطعة لعرفتم كيف لبست عليكم الأوهام و دلست على عقولكم الأهواء. فوحدوا اللّه ايها الناس كما هو حقه و آمنوا بعبد اللّه رسوله الذي جاء بالحجج الباهرة و أنزل عليه القرآن العظيم
[سورة البقرة (٢): آية ٢٣]
وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٣)
٢٣وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا من القرآنعَلى عَبْدِنا و شككتم في انه كلام اللّه و وحيه المنزل من عنده و جوزتم أن يأتي به بشر من عند نفسه بلا وحي من اللّهفَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ أي مثل القرآن فإنه نزل بلسانكم العربي و أنتم اهل الفصاحة و البلاغة. و قد بلغتم أوج الرقي في الأدب العربي بما تناله القدرة البشرية و لكم المهلة و الأناةوَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الذين ينصرونكم و يشهدون لكم لكي تستظهروا بشهادتهم فإن اللّه لا يشهد لكم فإنه يعلم انكم لا تقدرون على ذلك. او و ادعوا رجال بلاغتكم الذين يشهدون المواسم و أسواق العرب