آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٨٢
ايضا يدل على ان الكتابة مستحبةوَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ و الدين. يملل و يملي على الكاتب بمعنى واحد اي يذكر له الحال عند الكتابة ليكتب ما يذكره له المديونوَ لْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ في إملائه فإن اللّه ربه و العليم بالأمور و القادر عليه و من اليه مرجعه و بيده عقابهوَ لا يَبْخَسْ في إملائهمِنْهُ أي من الحق الذي عليهشَيْئاً و لو من شؤونه. و قد طلب الاملاء منه بهذا النحو استحبابا لأنه عارف بالحق و وجوهه فيكون املاؤه على الحقيقة اقرب إلى توطين نفسه على الوفاء و إلى اطمئنان الدائن بذلك و إلى المجاراة بينهما على المعروف، و يجوز بلا خلاف ان يملل غيره او يكتب الكاتب بحسب اطلاعه ثم يعترف المديون به و يشهد على اعترافهفَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً في تصرفاته بماله بحيث الغى الشارع معاملاته و اعترافاته فيها و ارجع الأمر في ذلك الى وليهأَوْ ضَعِيفاً في عقله كالصغير و المجنون و الأبله و الخرفأَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ كالأخرس و نحوه او من لا يحسن ان يبين الخصوصيات التي جرت عليها المعاملةفَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ الذي جعلت ولايته في الشريعةبِالْعَدْلِ على حقيقة المعاملة و خصوصياتها المطلوبة. و الولي على الصغير أبوه وجده لأبيه و ان لم يوجدا فولي سائر المذكورين و هو النبي (ص) او الإمام او النائب عن أحدهما و لو بعموم الجعل كالحاكم الشرعي او نائبه و لو في خصوص تلك المعاملةوَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ المسلمينفَإِنْ لَمْ يَكُونا اي الشهيدان الحاضران اللذان هما من المسلمينرَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ أي كالذي يكتفي بشهادته رجل و امرأتان لكن لا مطلق الشاهد بلمِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أي ممن يرضاهم النوع في الشهادة و يركن إلى شهادتهم لأجل اتصافهم بالصلاح و العدالة الرادعة لهم عن الكذب و التساهل في الشهادة. و جعل بدل الرجل امرأتان حذرا منأَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما و تتيه في أداء الشهادة لأن نوع النساء ابعد عن ضبط هذه الأمور من نوع الرجالفَتُذَكِّرَ اي فحين الضلال تذكرإِحْداهُمَا الْأُخْرى فيتحاوران في الأمر و كل منهما تذكر الأخرى بخصوصية