آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٠٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٣
و بين فخذيها و ساقيها حتى ما بين أليتيها مثلافَأْتُوا الأمر للاباحةحَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ اين شئتم و قد أنكر بعضهم مجيء انى في اللغة بمعنى كيف او بمعنى اي وقت و الأول متيقن في اللغة و الأخيران شكك فيهما. و الظاهر ان انى الاستفهامية مساوية في المعنى للشرطية و كلما جاء في القرآن من الاستفهامية صالح لأن يراد منه المكان و الجهة مع ان منها ما لا يصلح ان يكون بمعنى كيف كما في قوله تعالى في سورة آل عمران ١٥٩قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ و ٣٢يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ و أما بمعنى أي وقت فليس في القرآن ما يصلح له. و في الدر المنثور في ذكر القول الثاني من المسألة ذكر من اخرج عن أبي سعيد الخدري ان رجلا أصاب امرأة في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك فأنزلت نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ و ذكر من اخرج اثنتي عشرة رواية عن عبد اللّه بن عمر ان الآية نزلت رخصة في وطء النساء في أدبارهن. و روي عن ابن عبد البر ان الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة مشهورة. و أورد عن مالك ما يكذب رواية الخلاف عن ابن عمر و صححه الدارقطني عن مالك. و في تهذيب الشيخ في الصحيح عن الصادق (ع) انه استشهد للحل بهذه الآية و لم يذكر انها نزلت في ذلك. و كذا رواية العياشي عن زرارة عن الباقر (ع) و الظاهر ان استشهادهما عليهما السلام انما هو بعمومها لا بنزولها في هذا الشأن. و ملخص الكلام في المسألة ان قول نافع بالجواز معروف و حكاه الطحاوي و حجاج بن ارطاة و عن مالك روايتان. و في الخلاف عن المزني قال بعض أصحابنا حرام و قال بعضهم حلال ثم قال و آخر ما قال الشافعي لا أرخص فيه. و ذكرت في الدر المنثور و غيره رواية الجواز عن أبي مليكة.
و عن عبد اللّه بن القاسم قال ما أدركت أحدا اقتدي به في ديني يشك انه حلال يعني وطء المرأة من دبرها ثم قرأنِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ثم قال و أي شيء أبين من هذا. و فيه اخرج الطحاوي و الحاكم في مناقب الشافعي و الخطيب عن محمد بن عبد اللّه بن الحكم ان الشافعي سئل عنه فقال ما صح عن النبي (ص) في تحليله و لا تحريمه شيء و القياس انه حلال. و فيه أيضا بعد ان ذكر روايات القول في التحريم قال الحفاظ في جميع الأحاديث المرفوعة «يعني المسندة عن النبي (ص)» و عدتها نحو عشرين حديثا كلها ضعيفة لا يصح منها شيء و الموقوفة يعني ما وقف سنده