الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠٧ - باب وليّ العقد على الأبكار
أبي عبد اللَّه ع في الجارية يزوجها أبوها بغير رضى منها، قال" ليس لها مع أبيها أمر إذا أنكحها جاز نكاحه و إن كانت كارهة [١]".
(الكافي) قال: و سئل عن رجل يريد أن يزوج أخته، قال" يؤامرها، فإن سكتت فهو إقرارها و إن أبت لا يزوجها".
[١] . قوله «جاز نكاحه و إن كانت كارهة» و لا ينافي ذلك ما سيأتي من الأمر باستيمار البكر و استيذانها، إذ ولاية النّكاح للأب و لا يصحّ إلّا بإذنه و إن وجب على الأب أو استحبّ عند النّكاح عرضه عليها، و الاكتفاء بسكوتها، و كون ولاية المعاملة لرجل لا يقتضي عدم تكليفه بمراعات شيء غير إرادته، ألا ترى أنّ وليّ اليتيم له المعاملة و لا تقبل من غيره مع انّه يجب عليه مراعاة مصلحة اليتيم، و كذلك ناظر الاوقاف يجب عليه مراعاة الشروط التي ذكرها الواقف في إجارة المستغلّات مع أنّ الولاية له و لا يصحّ المعاملة إلّا منه، و كذلك ولاية النّكاح على البكر للاب و إنّما يجب أو يستحبّ له استئمار بنته و لا يوجب ذلك سلب الولاية عنه، فإذا ترك تكليفه الواجب أو المستحبّ و لم يستأمر فلا يوجب ذلك الحكم ببطلان نكاحه، كما إذا لم يراع وليّ اليتيم مصلحته في المعاملة، فقد ترك تكليفه بينه و بين اللّه و لا يؤثّر في صحّة عقده ظاهرا ما لم يثبت خيانته، و مقتضى كلام بعضهم استحباب الاستئذان.
قال الشيخ «ره» في النهاية: متى كانت البكر بالغة استحبّ للأب أن لا يعقد عليها إلّا بعد استيذانها، و يكفي في اذنها أن يعرض عليها التّزويج، فإذا سكتت كان كذلك رضا منها، و قال في المبسوط: و الخلاف البكر، إذا كانت كبيرة، فالظاهر في الروايات إنّ للأب و الجدّ أن يخبراها على النّكاح، و يستحبّ أن يستأذناها، و إذنها صماتها، فإن لم يفعلا فلا حاجة لهما إليه، و قال ابن البرّاج في المهذّب و الكامل: إذا أراد أبوها العقد عليها، يعني البكر البالغ، فيستحب له ألّا يعقد عليها حتّى يستأذنها، فإن سكتت أو ضحكت أو بكت كان ذلك رضا منها بالتّزويج، انتهى. و نقلناه عن المختلف و هو حسن جدّا، و لكن ما يأتي من قول المفيد لعلّه أحسن و أحوط. «ش».