الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٨ - باب جواز أن يجعل المهر تعليما أو عتقا
- أو أعارنا أو غير ذلك فبمحض أنّا نعلم أنّه لا يكره تصرّفنا جاز لنا التصرّف بخلاف ترتيب خصوص أحكام معاملة خاصّة فإنّه يتوقّف على العلم بقصد خصوص تلك المعاملة، فإذا حصل في يدنا مال من جهة مالكه و علمنا رضاه بتصرّفنا فيه لم يحرم علينا، و لكن لا يثبت أحكام خصوص البيع أو الصلح أو الإباحة إلّا باللّفظ الدالّ على الخصوص، بل نقول يمكن أن يكون مقصود المالك معنى مشتركا مثل تحصيل عوض المال و ثمنه بيده و لا يقصد شيئا بعينه، فإذا قيل له ليكن المثمن ملكا للمشتري و هذا الثمن لك يرضى به، و إذا قيل ائذن لفلان أن يتصرّف في متاعك و يتلفه و يعطيك قيمته بدلا يرضى به أيضا، و إن قيل له صالح مع المشتري على التمليك يرضى، و إن قيل ليكن هذا الثمن عندك رهنا على تلف متاعك أن أتلفه فلان و هكذا، و بالجملة فالبائع يقصد المعنى المشترك بين جميع هذه المفاهيم و غيرها و يشتمل جميعها على طيب نفسه بالتصرّف في ماله، و هذا كاف في إباحة المال و تحليلها بخلاف المعاملات الخاصّة، فإنّ كل واحدة منها لا يثبت إلّا باللّفظ الدالّ على إنشاء تلك المعاملة بالخصوص، فالحق أنّ المعاطاة لا تدلّ على أزيد من الإباحة، إمّا لأنّ البائع قصد تحليل ماله للمشتري تحليلا أعمّ من التمليك و الإباحة، و أمّا لأنّه قصد البيع أوّلا، و على فرض عدم حصول البيع يرضى بتصرّف المشتري في المبيع مع ضمان الثمن، و على كلّ حال يعلم المشتري رضا البائع بالتصرّف في ماله، و هذا كاف في التحليل المالي و لا يكفي مثله في البضع، و لكن بالنسبة الى وقوع المعاملة فلا فرق بين البيع و النّكاح في عدم وقوع شيء منهما بغير اللّفظ الصريح في إنشاء معناه.
فإن قيل: ما الفرق بين العقود الجائزة اللّازمة حيث يكتفي في الجائزة بكل لفظ في الجملة و لا يقيد بقيود العقود اللّازمة؟ قلنا: الفرق بينهما أنّ العقد اللّازم لا يعتبر فيه دوام التراضي، فإن ندم أحدهما بعد العقد كان لمعامله إلزام النادم بمقتضى العقد-