الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٧٧ - باب جواز أن يجعل المهر تعليما أو عتقا
- الوضع النوعي كما مرّ، فتبيّن أنّه لا يجوز الإنشاء بالجملة الاسمية إلّا فيما ثبت فيه الوضع النوعي، و يكتفي فيما سواه بالماضي، و لا يجوز المستقبل في الإنشاء بحال، و أمّا الأمر و الاستفهام فلا يدلّ على ايجاد المعاملة بل على طلب ايجادها، و الطّلب غير الفعل لا يجوز استعمال كلّ إنشاء في إنشاء آخر، و لا يقال في مقام الترجّي ليت و هل و لا في مقام الاستفهام لعلّ و إن كان جميعها إنشاء و طلبا، و كذلك الأمر إنشاء، و العقد إنشاء و لا يصحّ استعمال أحدهما في الآخر، و لا يفهم من هذا مفاد ذاك، و هذا واضح.
ثمّ انّا نقول يجب أن يكون اللّفظ من حيث المادّة صريحا في المعاملة المطلوبة، فلو كان أعمّ لم يجز لعدم الدلالة، مثل أن يقول أعطيتك هذه الدار أو ملّكتك، فإنّ الإعطاء و التمليك أعمّ من البيع، و من هذه الجهة يستشكل في العقود بغير اللّفظ العربي، إذ لا يوجد غالبا في غير اللّغة العربية لفظ مرادف لهذه المعاملات المستعملة فيها كالطلاق، إذ ليس في الفارسية لفظ يرادفه بحيث لا يحتمل غيره، و أمّا مثل لفظ بله و رها فانّ هاتين الكلمتين أقرب الى الترك و الإرسال و الإطلاق في كلام العرب، فكما لا يصحّ الاكتفاء بلفظ تركت و خلّيت أو أنت خليّة و متروكة و مطلقة بسكون الطاء في الطلاق لكون جميع تلك كنايات تحتمل الطّلاق و غيره، كذلك لفظ بله و رها بالطريق الأولى، بل لا يوجد عندنا لفظ صريح في النّكاح الدائم أو المتعة و الإجارة و الصّدقة و الوقف و الصلح و الشركة و غير ذلك، و كلّ ما يدعى دلالته على أمثال ذلك فهو أعمّ جدّا نظير لفظ سازش و انبازي و غيرهما، و جميعها كنايات، إلّا أن يستعار عين الكلمة العربية و ينشئها بالفارسية فلا يبعد صحّته كما يصحّ فيما له مرادف كالبيع و الشراء، فإن قيل ما الفرق بين النّكاح و البيع حيث يجوز المعاطاة في الثاني دون الأوّل؟ قلنا: الفرق بينهما ما أشرنا إليه من أنّ الفروج في الحرائر لا تحلّ بالرضا، و التصرّف في المال يصحّ و إن لم نعلم وجه رضاه، فإذا علمنا أنّ المالك يرضى بأن تتصرّف في ماله جاز لنا التصرّف و إن لم نعلم أنّه أباحه لنا أو ملّكنا إيّاه-