الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٦٨ - باب من لم يسمّ مهرا
- المجاز توقيفي لا يجوز استعمال كل لفظ في ما يناسب المعنى الحقيقي، و لذلك نرى أنّ كثيرا من المجازات في اللّغة العربية لا يجوز مثلها في الفارسيّة أو في لغة اخرى، يعرف ذلك المترجمون، بل في لغة واحدة لا يجوز اعتبار العلاقات المعتبرة في جميع الكلمات، كالرقبة يراد بها العبد و الجيد لا يطلق عليه، و حجابا مستورا أراد به ساترا، و لا يجوز استعمال كل صيغة اسم مفعول في معنى الفاعل، فلا يقال هذا مضروب زيد أي ضاربه، و لفظ العين يراد به الجاسوس و لا يراد تلفظ البصر، و يطلق اليوم على الحرب و لا يطلق النهار عليها، و السماء يطلق على المطر و لا يطلق مرادفاتها، و يطلق السنة على القحط و لا يطلق العام، و لنا مجازات في الفارسيّة لا يجوز مثلها في العربية، فلا يقال أكل القسم و لا يأكل بوجعي، و جررت الخجالة، و ضرب مشعره و لحيته، و أخذ زوجة أو ذهب يزوّجه و السماء يطلق في الفارسيّة على الصحو مجازا، و في العربية على المطر و الرّيح تطلق في الفارسيّة على الكبر و التصليف و في العربية على الهيبة و الوقار، كما قال تعالى «وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ» و قطع الطريق في العربية يطلق على فعل السارق، و راه بريدن في الفارسيّة على طي المسافة و ضرب الطريق لا يستعمل في العربية أصلا، و تطلق راهزن في الفارسيّة على السرقة و بالجملة المجوز موقوف على إذن الواضع المعلوم بتوافق أهل اللّسان و تواطؤهم الى آخر ما ذكرنا هناك نقلناه بتلخيص، و بالجملة لا يستلزم صحّة استعمال الجملة الاسميّة في إنشاء الطلاق مجازا صحّتها في النّكاح.
و أمّا قوله «ره» إذا جاز بالجملة الاسميّة جاز بالمضارع و الأمر بالإجماع المركّب غير واضح، إذ لا نعرف أحدا اكتفى في النّكاح بالجملة الاسميّة و المضارع و الأمر. و أمّا تمسّكه «ره» بقوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فغير صحيح لأنّ شكّنا في حصول العقد، و لا يجوز التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية بنصّ الشيخ «ره»، لأنّ الأمر و المستقبل إذا لم يكونا صريحين في إنشاء البيع لم نعلم وجود عقد النّكاح، و إنّما نعمل بعموم قوله-