الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٢ - باب وليّ العقد على الصّغار
فإن زوجها أبوها و لم تبلغ تسع سنين فبلغها ذلك فسكتت و لم تاب ذلك، أ يجوز لها قال" ليس يجوز عليها رضى في نفسها و لا يجوز لها تأبى و لا سخط في نفسها حتى تستكمل تسع سنين، و إذا بلغ تسع سنين جاز لها القول في نفسها بالرضا و التأبي و جاز عليها بعد ذلك، و إن لم تكن أدركت مدرك النساء".
- إنّ الشيخ في النهاية أفتى بمضمون هذا الحديث قال: و متى عقد الرّجل لابنه على جارية و هو غير بالغ كان له الخيار إذا بلغ، و قال في المختلف: تابعه ابن إدريس و ابن البرّاج و ابن حمزة تعويلا على رواية يزيد الكناسي عن الباقر عليه السلام، انتهى.
و لا بأس بأن يعمل عليها إذ لا ينافي غيرها، و ذلك لأنّ ما دلّ على أنّ عقد الأب على الصغيرة يجوز فمعناه نظير الجواز الذي يكون في عقد الفضولي كما سبق في حديث الحذّاء النّكاح جائز و أيّهما أدرك كان له الخيار، و في صحيح محمّد بن مسلم ان كان أبواهما اللّذان زوّجاهما فنعم جائز، و لكن لهما الخيار إذا أدركا، فإن قيل إذا كانت المرأة بالخيار بعد بلوغها مع عقد أبيها فلا يبقى فرق بين عقد الولي و عقد الأجنبي لأنّ عقد الأجنبي فضولي جائز، و لكن المرأة و الغلام بالخيار بعد البلوغ، و هكذا عقد الأب عليهما، و لا فرق قلنا إن بينهما فرقا لأنّ عقد الأب صحيح نافذ ترتّب عليه الآثار كالبيع في زمان الخيار و للزوجين الخيار، و أمّا عقد غيره ففضول لا يترتّب عليه أثر إلّا أن يبلغا و يخيّرا و يظهر الفائدة في الإرث فإنّهما يتوارثان بعقد الأب عليهما إن مات أحدهما صغيرا و لا إرث إن كان العاقد غير الأب، و في المهر فإنّه لا مهر في الفضولي ألّا بعد بلوغهما و رضاهما، و في عقد الأب عليهما يثبت المهر فعلا إلّا إنّ ثبوت الخيار بعد الدخول في حال الصّغر غير ممكن، و مع ذلك ففي خبر يزيد الكناسي بعض يمكن الالتزام بها كتجويز طلاق الصغير إذا اعترف به بعد البلوغ، أمّا تمكين الغلام من الصّبيّة قبل البلوغ حتّى يطأها فظاهر هذا الخبر المنع منه و تأديب الغلام عليه، و هذا لبس لأنّ الجارية لم تكن في حبالة الصّبيّ و عقده، بل لأنّ وطء الجارية قبل البلوغ قبيح يؤدّى الى الإفضاء و الفساد. «ش».