الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٦ - باب صفة لبن الفحل
- اختلف الأصحاب من ذلك في مسائل: الأولى: في تحريم أولاد صاحب اللّبن على أبي المرتضع على صاحب اللّبن، الثانية: تحريم اخوة المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا اللّبن على أولاد الفحل، الثالثة: تحريم أمّ المرضعة على أبي المرتضع، و يجيء مثله في تحريم أمّ أمّ المرتضع على الفحل، و الأصح عدم التحريم إلّا في الأولى، انتهى.
و يظهر من العلّامة في التذكرة التردّد أيضا في العمل بالرواية أوّلا و لا ريب إنّ أصل الإشكال لهذه الرواية و خبرين قد يستفاد في باب من يحرم بالرّضاع، و لولاها لكان الحكم واضحا، و اعلم إنّ أكثر علمائنا وصفوا هذا الخبر بالصحّة و فيه نظر لأنّ عيسى بن جعفر بن عيسى مجهول، و الظاهر إنّ عليّ بن مهزيار حكى قصّة السؤال و الجواب عنه، و ليس هو الراوي عن الإمام بلا واسطة، و كذلك ما سبق من رواية أيّوب بن نوح النّخعي عن عليّ بن شعيب، و عليّ بن شعيب مجهول فلم يبق إلّا مكاتبة عبد اللّه بن جعفر الحميري الخالية عن ذكر العلّة، فمن كان اعتماده عليها فقط يحقّ له أن يفتي بحرمة هذه الصورة الواحدة و بخبر النّكاح في سائر مسائل عموم المنزلة، و قد عرفت إنّ إشكالها ليس في عموم التعليل المنصوص فقط بل لأنّا نعتقد إنّ الاختلاف في شمول قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يحرم من الرّضاع ما يحرم من النّسب.
و إذا دلّ الخبر على إنّه يشمل احدى صور عموم المنزلة استلزم شموله لسائر صورها لأنّ ما يحرم من النّسب إن كان أعمّ ممّا له اسم مستقلّ كالاخت و الام و العمّة و بنت الأخ في الأنساب و ما ليس له عنوان مستقلّ كاخت الابن و جدّة البنت و أم الأخ، و تارة تحرم بالنّسب و تارة بالمصاهرة فإنّها تحرم من النّسب فيشمل جميع صور عموم المنزلة و إن قيل إنّ ما يحرم من النّسب خاصّ بالعناوين المستقلّة في باب الأنساب و لا يشمل ما يحرم تارة بالنّسب و تارة بالمصاهرة، كالاخت للابن فانّها قد تكون ربيبة تحرم بالنّسب، فليس شيء من موارد عموم المنزلة حراما، فتأمّل في-