الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٤ - باب نكاح الزّاني و الزّانية
- أنسابهم، فإن قيل نعم هذا ممكن و لكنّه قليل بل منحصر في الضروريّات و لا يحصل لنا العلم باتّفاق الكلّ من معلومي النسب و غيرهم في غير الضروريّات، قلنا:
أوّلا: إنّ كلامنا في أصل وقوع الإجماع و إمكانه و حصول العلم منه لا في مقداره و كثرته و قلّته و إن سلّمنا إنّه قليل، و ثانيا: نقول انّه غير منحصر في الضروريّات قطعا لأنّ الضروري ما هو بديهي عند العامّة و الخاصّة، و الاجماعي بديهي عند الفقيه المتتبّع للأقوال و أصول الأحكام و القواعد، بل ندّعي إنّه ما من مسألة إلّا و للإجماع تدخّل في بسيطا أو مركّبا، و لا يمكن تتميم أي دليل من دلائل الفقه إلّا بالإجماع.
و قال الشيخ المحقّق الأنصاري (قدّس اللّه تربته) قد يستفيد (يعني الناقل للإجماع) اتّفاق الكل على الفتوى من اتّفاقهم على العمل بالأصل عند عدم الدليل أو لعموم دليل عند عدم وجدان المخصّص أو الخبر معتبر عند عدم وجدان المعارض أو اتّفاقهم على مسألة اصوليّة نقليّة أو عقليّة يستلزم القول بها الحكم في المسألة المفروضة، و غير ذلك من الأمور المتّفق عليها. انتهى.
أقول: لا ضير في ذلك كلّه إذ يجوز للفقيه أن يستند الى الأصل المجمع عليه أو عموم دليل لفظي أجمعوا على صحّة مفاده، فإذا سئل عن مستند فتواه يقول إنّي مستند الى الإجماع و كلامه صحيح و مستنده متين و يصحّ إذا أجمعوا على كلّي أن يتمسّك به على الافراد مثلا إذا أجمعوا على طهارة الماء صحّ أن يقال ماء هذا النهر أو هذه المطهرة طاهر بالإجماع، و لكن غرض الشيخ (رحمه اللّه) كما صرّح به اثبات عدم حجّيّة نقل الإجماع لأنّ المتمسّك به في المسائل ربّما كان اعتماده على الاجتهاد في تطبيق كلّي على فرد و ليس اجتهاد بعض الفقهاء حجّة على آخرين، و هذا صحيح لا يدلّ على عدم صحّة استنادهم في عمل أنفسهم و فتواهم، و إنّما يدلّ على عدم حجّيّة الإجماع المنقول. ثمّ إنّهم ذكروا قاعدة اللّطف في مستند الإجماع و إنّه-