الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٣ - باب نكاح الزّاني و الزّانية
- ثانيهما: أن يحصل الحدس له من أخبار جماعة اتّفق له العلم بعدم اجتماعهم على الخطأ، لكن ليس أخبارهم ملزوما عادة لمطابقة لقول الإمام عليه السلام.
الرابع: أن يحصل ذلك من مقدّمات نظرية و اجتهادات إلى آخره.
أقول: لا فائدة في هذا التفصيل، و لا معنى للتمسّك بالحدس و لا استكشاف قول المعصوم بالحدس و إن تمسّك به كثير، و ذلك لأنّ المتمسّك بالإجماع إمّا أن حصل له العلم باتّفاق جميع الإماميّة على شيء أوّلا، فإن لم يحصل له هذا العلم لا يصحّ له دعوى الحدس بقول الإمام عليه السلام. و إن حصل له كان دخول المعصوم عليه السلام فيهم بديهيّا، نعم مخالفة معلوم النسب لا يقدح في العلم الاجمالي، فإن قيل إنّ هؤلاء المتقدّمين رضوان اللّه عليهم أجمعين شرطوا في الإجماع وجود مجهول النّسب و لا بدّ منه البتّة و لا ريب إنّ علمائنا الذين نحصل فتاواهم و كتبهم بأيدينا و يمكننا العلم بآرائهم و أقوالهم كلّهم معلومو النّسب، فكيف لنا الطريق الى آراء مجهولي النّسب، و الجواب عن ذلك بوجهين:
الأوّل: بالوجدان، لأنّا نعلم أقوالهم إجمالا و لا نعلم أنسابهم، و الثاني بأنّه يمكن أن يعلم عدم الخلاف بين من لا نعرفهم من عدم وجود الخلاف بين من نعلم فتواهم، و أنّه لو كان بين المجهولين خلاف لظهر أثره بين من نعرفهم بمقتضى العادة، و هذا جار في الاجماعات الواقعة في ساير العلوم غير الفقه أيضا، مثلا نقول: لو كان في النّحاة الذين لا نعرفهم خلاف في كون الفاعل مرفوعا لكان أثره ظاهرا في من نعرفهم مع إنّ عادتهم على ضبط الأقوال و نقل الفتاوي و الخلافات، و نعلم من عادة العلماء و اختلاف سلائقهم و أنظارهم إنّ كل احتمال يمكن أن يذهب إليه أحد و يختاره ان به قائلا، فإذا لم نجد قائلا بنصب الفاعل في كتاب البتّة و لا إليه إشارة و لو احتمالا شاذّا علمنا إنّ من لا نعرفهم من النّحاة أيضا متّفقون على رفع الفاعل، و هذا أمر وجداني يجد كل أحد من نفسه، و يحصل له العلم القطعي بآراء جماعة لا يعرفهم و لا يعرف-